انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٤٨
المصالح السلوكية , فما يجيب هو عن هذه المصلحة هو الجواب فى
اشباهها : و بعبارة اوضح ليست المصلحة السلوكية فى عرض مصلحة الواقع
فان المصالح الواقعية انما هى مصالح فى افعال المكلفين , و اما
المصلحة السلوكية فانما هى مصلحة فى سلوك هذا الطريق بقصد الوصول الى
الحكم الواقعى فيكون احدهما فى طول الاخر , ولا معنى للتخيير حينئذ .
الامر السابع : فى تبدل رأى المجتهد
و فيه يبحث ايضا عن مسئلة العدول عن مجتهد الى آخر , من حى الى
حى او من ميت الى حى لاشتراك المسألتين فى الادلة , و هو بحث
مبتلى به كثيرا , و يطرح تارة بالنسبة الى المجتهد نفسه فى العمل برأيه ,
و اخرى بالنسبة الى مقلديه .
كما ان الكلام فيه تارة يقع فى العبادات و اخرى فى المعاملات
بالمعنى الاخص , كما اذا اشترى دارا بالبيع الفضولى او المعاطاة , ثم
تبدل رأيه الى بطلانه , و ثالثة فى المعاملات بالمعنى الاعم , كما اذا
تزوج بالعقد الفارسى , ثم تبدل رأيه , و ذهب الى اشتراط العربية ,
او كان قائلا فى باب الرضاعة باعتبار اكثر من عشر رضعات فى حصول
المحرمية فتزوج بمن ارتضعت من امه عشر رضعات , ثم تبدل رأيه و ذهب
الى كفايتها فى حصول المحرمية , او كان قائلا فى باب النجاسات بعدم
نجاسة عرق الجنب عن الحرام , و فى باب الطهارة بعدم اعتبار عصر الثوب
فى التطهير , ثم تبدل رأيه الى نجاسة عرق الجنب عن الحرام او اعتبار
العصر .
و من جانب آخر تارة يكون الموضوع موجودا , كما اذا كانت الذبيحة
موجودة او كان متلبسا بثوب لم يعصره حين تطهيره , و اخرى يكون معدوما .
ثم ليعلم ان هذا كله انما هو فى ما اذا كانت الفتوى السابقة
موافقة للاحتياط , و اما اذا كانت مخالفة له كما اذا كان قائلا باعتبار
اتيان التسبيح ثلاث مرات و تبدل رأيه الى كفاية مرة واحدة فلا
اشكال فى انه خارج عن محل النزاع .