انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٤٧
الامارات بالواجب و الحرام , و يحكمون بان هذا واجب و ان ذاك حرام
, لا انك معذور ان كان هذا حراما و لست معذورا ان كان هذا واجبا .
ولكن كما عرفت تسمية هذا بالتصويب خلاف الاصطلاح لان مصطلح الفقهاء فيه انما هو فى الاحكام الواقعية .
ثم انه قد مر فى اوائل البحث عن اقسام التصويب فى ذيل هذا القسم :
انه قد يكون فى سلوك هذه الطرق مصالح اهم من المصالح الواقعية التى
تفوت من المكلف , التى قد تعبر عنها بالمصالح السلوكية , و بهذا
يندفع ما اورد على حجية الامارات من ان لازمه تفويت المصلحة او القاء
العبد فى المفسدة كما لا يخفى .
نعم قد استشكل بعض الاعلام فى المحاضرات فى هذا القسم ( و بتعبير
آخر فى هذا المعنى للسببية , و بتعبير ثالث فى المصلحة السلوكية ) من
جهتين :
الاولى : ( انه لاملزم للالتزام بهذه المصلحة لتصحيح اعتبار
الامارات و حجيتها ( و دفع الاشكال المزبور ) و السبب فى ذلك ان
اعتبار الامارات من دون ان ترتب عليه مصلحة و ان كان لغوا فلا
يمكن صدوره من الشارع الحكيم , الا انه يكفى فى ذلك ترتب المصلحة
التسهيلية عليه , حيث ان تحصيل العلم الوجدانى بكل حكم شرعى لكل واحد
من المكلفين غير ممكن فى زمان الحضور فضلا عن زماننا هذا , ولو امكن هذا
فبطبيعة الحال كان حرجيا لعامة المكلفين فى عصر الحضور فما ظنك فى هذا
العصر , و من الواضح ان هذا مناف لكون الشريعة الاسلامية شريعة سهلة و
سمحة .
الثانية : ان مرد هذه السببية الى السببية المعتزلية فى انقلاب
الواقع و تبدله لاننا اذا افترضنا قيام مصلحة فى سلوك الامارة
التى توجب تدارك مصلحة الواقع فالايجاب الواقعى عندئذ تعيينا غير
معقول( ( ١ ) .
اقول : اما الاشكال الاول فهو عجيب فان مصلحة التسهيل هى نفس
المصلحة السلوكية و مصداق بين منها , فلو لا هذه المسئلة لما امر
الشارع بسلوك هذه الطرق .
و اما الثانى فالجواب عنه ظاهر بعد ما عرفت من ان مصلحة التسهيل هو من
١ المحاضرات , ج ٢ , ص ٢٧١ ٢٧٣ .