انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٤٣
عندهم و ذلك قد نشأ من عدم قبولهم الخلافة التى نص بها الرسول
الاعظم طيلة رسالته الشريفة كرارا , حيث انه اوجب حصر الطريق الى
النبى ( ص ) فى الصحابة , والاعراض عن عترته الطاهرة , حتى بمقدار كونهم
طرقا معتبرة الى النبى ( ص ) , فاذا انصم هذا الى ورود مجعولات كثيرة
فى الروايات المنسوبة الى النبى ( ص ) الذى يطلب بالطبع الجرح و
التعديل و طرح عدة من الروايات , و هكذا اذا انصم الى المنع عن
ضبط الاحاديث من زمن الخليفة الثانى الى مقدار مأة عام استنتج منه تنزل
اخبار النبى ( ص ) الى اقل قليل , بحيث نقل ان الاحاديث الفقهية
المعتبرة على زعمهم , الموجودة عند ابى حنيفة عن رسول الله ( ص ) كانت
محصورة فى خمسة و عشرين حديثا , و لذلك اضطروا ان يلتجأوا با قوال
الصحابة من قبيل ابى هريرة و أنس , و بالقياسات و الظنيات و نحوهما و
التصويب فيها .
ثانيها : اعتقادهم فى مسئلة الخلافة مع اهميتها الخاصة بان
الرسول ( ص ) فوض امرها الى الامة اى اهل الحل و العقد , حيث انه ( ص )
اذا فوض امر الخلافة بتلك الاهمية الى الامة ففى المسائل الفرعية بطريق
اولى , و لازمه تصويب الامة فى آرائهم .
ثالثها : اعتقادهم بعدالة الصحابة و عدم خطائهم فى الرأى , حيث ان
لازمه صواب آراء جميعهم فى صورة الاختلاف , و بالطبع تعدد الحكم
الواقعى بالاضافة الى واقعة واحدة .
٢ المفاسد المترتبة على القول بالتصويب
المفاسد التى تترتب على القول بالتصويب كثيرة لا تخفى , فانه
لا خفاء فى ما يترتب على هذا القول من المفاسد العديدة فى الفقه و
المجتمع الاسلامى , التى قد اشار الى بعضها الامام اميرالمؤمنين ( ع ) فى
خطبته الشريفة التى مر ذكرها .
منها : الاعراف بنقصان الدين العياذ بالله , و هو نفس ما اشار اليه الامام ( ع ) فى خطبته .