انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٣٧
و قوله تعالى : ﴿ و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء ﴾
( ١ ) , فلو كانت بعض الوقايع خالية عن الحكم لما كان الدين كاملا ,
و النعمة تامة , ولم يكن الكتاب تبيانا لكل شىء ( لانه لو لم يكن
تبيانا للمسائل الجزئية الخارجية كمسائل العلوم الفلكية و
الطبيعية و نحوهما فلا اقل من كونه تبيانا للمسائل الكلية الشرعية ) ,
بل كان الدين ناقصا فاستعان سبحانه ( العياذ بالله ) من خلقه على
اتمامه و اكماله , و لزم من ذلك مفاسد جمة سنشير اليها .
و ثانيا : الروايات الكثيرة الواردة من ناحية ائمة اهل البيت عليهم السلام , و هى على طوائف اربعة :
الطائفة الاولى : حديث الثقلين الذى تواتر نقله بين الفريقين ,
فانه روى باسناد عديدة فى الكتب المعروفة من الشيعة و اهل السنة ,
و ينبغى نقل واحد منها من باب التيمن و التبرك , و هو ما ورد فى صحيح
الترمذى قال : ( حدثنا نصربن عبدالرحمن الكوفى حدثنا زيدبن الحسن و هو
الانما طى عن جعفربن محمد عن ابيه عن جابربن عبدالله قال رأيت رسول
الله ( ص ) فى حجته يوم عرفة و هو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول :
(( يا ايها الناس انى قد تركت فيكم ما ان اخذتم به لن تضلوا كتاب الله و عترتى اهل بيتى )) ( ٢ ) .
و من اراد الوقوف على مجموعها فليراجع الى جامع احاديث الشيعة , ج ١ , الباب ٤ , ح ١٨٩ الى ح ٢٠٩ .
ولا اشكال فى انه نص على كفاية الرجوع الى كتاب الله و العترة
ليؤمن عن الخطأ ولا يكون الضلال فى شىء , و لازمه عدم خلو الوقايع عن
الاحكام الالهية كما لا يخفى .
الطائفة الثانية : ما تدل على ان لله فى كل واقعة حكما يشترك فيه جميع الامة ,
١ النحل ٨٩ .
٢ جامع احاديث الشيعة , ج ١ , الباب ٤ , ح ٢٠٢ .