انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٣٣
لكلامه الا ان الفقيه معذور , فلو حكم فقيه بكرية هذا الماء و فقيه
آخر بعدم كريتها , او حكم احدهما بطلوع الفجر والاخر بعدمه فلا اشكال
فى عدم كون كليهما صادقين بل كل منهما معذور فى حكمه ولا عقاب عليه على
فرض خطائه اذا لم يكن مقصرا .
الثانى : ينقسم التصويب فى الشرعيات الى اربعة اقسام :
١ ما هو باطل عقلا
٢ ما ليس بباطل عقلا ولكن يكون مجمعا على بطلانه .
٣ ما ليس بباطلق عقلا و لا مجمعا على بطلانه ولكن الاقوى بطلانه .
٤ ما يكون خارجا عن هذه الاقسام الثلاثة ولا اشكال فى صحته .
اما التصويب الباطل عقلا ( اى القسم الاول ) فهو ان الله ينشأ
احكاما الهية على وفق آراء المجتهدين بعد اجتهادهم , و الوجه فى بطلانه
عند العقل انه لا بد للطلب من مطلوب فلو كان الله تعالى يجعل الحكم
بعد اجتهاد المجتهد , و المجتهد يطلب فى استنباطه حكم الله الواقعى
فما هو مطلوبه ؟ و بعبارة اخرى : يستلزم منه الدور المحال لان اجتهاد
المجتهد متفرع على وجود حكم قبله , و المفروض ان الحكم ايضا متوقف
على اجتهاده , و قد يسمى هذا بتصويب الاشعرى , و ليس بذلك كما سيأتى
بيانه .
و اما القسم الثانى ( و هو ما يكون مجمعا على بطلانه ) فهو ان الله
تعالى ينشىء احكاما عديدة بعدد آراء المجتهدين قبل اجتهادهم ,
فيكون كل مجتهد طالبا فى استنباطه لحكمه الذى جعله الله تعالى فى حقه , و
هذا و ان لم يكن محالا عقلا ولكنه مجمع على بطلانه عند الامامية ,
حيث انهم يعتقدون ان لكل واقعة حكما واقعيا واحدا للعالم و الجاهل ,
اصابه المجتهد او لم يصيبه , و قد يسمى هذا بتصويب المعتزلى و ليس
بذلك , كما سيأتى بيانه ايضا .
و اما القسم الثالث فهو ان يكون حكم الله تعالى فى مقام الانشاء
واحدا ولكنه متعدد فى مقام الفعلية لان طرقه الشرعية متعددة و يكون كل
طريق سببا لا يجاد