انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٢٤
و دليل العقل , بينما هى عند الاخباريين الاولان خاصة , ولكن قد مر
ان الاجماع الحجة عند الاصوليين يرجع فى الحقيقة الى السنة , فهو ليس
دليلا برأسه , و اما دليل العقل فالبديهيات العقلية و هكذا العلوم
العقلية التى استمدت قضاياها من الحس , كالرياضيات فهى حجة عند الجميع
, فتبقى النظريات غير المعتمدة علىالحس , فالاخباريون ذهبوا الى عدم
حجيتها لما ظهر من الخطاء فى تاريخ العلوم فى هذا القسم من المدركات
العقلية ( و هو نفس ما استدل به المذاهب الحسية و التجربية فى الفلسفة
الاروبية ) و لذلك قالوا بعدم حجية ما يدركه العقل فى مثل مسألة مقدمة
الواجب و مسئلة الترتب و مسئلة ان الامر بالشىء تقتضى النهى عن ضده اولا
؟ و مسئلة اجتماع الامر و النهى و غيرها من اشباهها .
ثانيها : اصالة البرائة فى الشبهات الحكمية التحريمية .
ثالثها : حجية ظواهر كتاب الله , حيث ان بعض الاخباريين ذهب الى عدم حجيتها الا بعد ضم تفسير الائمة المعصومين اليها .
فقد ظهر ان موارد الاختلاف بينهم قليلة , و الانصاف ان هذا
المقدار من الخلاف امر قهرى طبيعى قد يكون بين الاصوليين انفسهم
ايضا , فلا يوجب تشنيعا ولا تكفيرا من جانب الاخباريين بالنسبة الى
الاصوليين او بالعكس كما نبه عنه المحدث البحرانى فى المقدمة الثانية
عشرة , فالجدير بالمقام نقل كلامه فى هذا المجال , و اليك نصه فى
الحدائق : ( و قد كنت فى اول الامر ممن ينتصر لمذهب الاخباريين , و
قد اكثرت البحث فيه مع بعض المجتهدين من مشايخنا المعاصرين , و اودعت
كتابى الموسوم بالمسائل الشيرازية مقالة مبسوطة مشتملة على جملة من
الابحاث الشافية و الاخبار الكافية تدل على ذلك و تؤيد ما هنا لك , الا
ان الذى ظهر لى بعد اعطاء التأمل حقه فى المقام و امعان النظر فى كلام
علمائنا الاعلام هو اغماض النظر عن هذا الباب , و ارخاء الستردونه و
الحجاب , و ان كان قد فتحه اقوام و اوسعوا فيه دائرة النقض و الابرام ,
اما اولا : فلاستلزامه القدح فى علماء الطرفين و الازراء بفضلاء
الجانبين , كما قد طعن به كل من علماء الطرفين على الاخر , بل ربما