انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦١٤
انما جرت على رجوع الجاهل الى العالم , و صاحب الملكة ليس بعالم
فعلا , فرجوع الجاهل اليه من قبيل رجوع الجاهل الى مثله , هذا اذا لم
يتصد للاستنباط بوجه , و اما لو استنباط من الاحكام شيئا طفيفا فمقتضى
السيرة العقلائية جواز الرجوع اليه فيما استنبطه من ادلته , فان
الرجوع اليه من رجوع الجاهل الى العالم , حيث ان استنباطه بقية الاحكام و
عدمه اجنبيان عما استنبطه بالفعل , نعم قد يقال ان الادلة اللفظية رادعة
عن السيرة , اذ لا يصدق عليه عنوان الفقيه او العالم بالاحكام , ولكن
الانصاف ان الادلة اللفظية لا مفهوم الها و انها غير رادعة . هذا كله
فى جواز التقليد و عدمه , و اما نفوذ قضائه و عدمه فالصحيح عدم نفوذ
قضائه و تصرفاته فى اموال القصر , و عدم جواز تصديه لما هو من مناصب
الفقيه , و ذلك لان الاصل عدمه , لانه يقتضى ان لايكون قول احد او فعله
نافذا فى حق الاخرين الا فيما قام عليه الدليل , و هو انما دل
على نفوذ قضاء العالم او الفقيه او العارف بالاحكام او غيرها من
العناوين الواردة فى الاخبار , و لا يصدق شىء من ذلك على صاحب الملكة
( ١ ) ( انتهى ) .
اقول : فى ما افاده مواقع للنظر :
اولا : قد مر ان حصول ملكة الاجتهاد من دون ممارسة عملية مجرد فرض لا واقع له خارجا .
ثانيا : سلمنا , ولكن لا اشكال فى ان سيرة العقلاء لم تستقر على الرجوع الى مثله , ولا اقل من عدم احرازها .
ثالثا : انه لم يبين الفرق فى كلامه بين جواز التقليد و جواز
التصدى للقضاء فى جريان سيرة العقلاء على الرجوع فى الاول دون الثانى ,
فانه لو فرض استقرار سيرة العقلاء على رجوع الجاهل الى صاحب
الملكة فى امر التقليد , فكيف لم تستقر سيرتهم على رجوع المتداعيين
اليه فى امر القضاء , مع ان لازم جواز الرجوع اليه فى امر التقليد كونه
عالما و خبرة عندهم بمجرد الحصول على الملكة , و هذا صادق ايضا بالنسبة
الى من له ملكة القضاء , و ما ذكره من ان الاصل عدم نفوذ قضاء احد فى
١ التنقيح , طبعة مؤسسة آل البيت , ج ١ , ص ٣٢ .