انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٠٨
نشأ من مناقشة لفظية و اشتراك لفظى او معنوى فى كلمة الاجتهاد او
الرأى او الظن , فان للاجتهاد معنيين : المعنى العام و المعنى الخاص ( و
قد مر تعريفهما و بيان المقصود من كل واحد منهما ) كما ان للعمل بالظن و
هكذا العمل بالرأى ايضا معنيين , فهما عند الاصوليين بمعنى العمل
بالامارات المعتبرة و ظواهر الكتاب و السنة , و عند العامة بمعنى العمل
بالقياس الظنى او الاستحسان الظنى , فقد وقع الخلط بين المعنيين
لاجل هذا الاشتراك .
والشاهد على لفظية النزاع ان بعض الاخباريين أيضا بحثوا عن كثير
من مباحث الاصول فى ابتداء كتبهم الفقهية كالمحدث البحرانى , حيث
خصص قسما كبيرا من المجلد الاول من حدائقه بالبحث عن المسائل الاصولية
اى قواعد الاجتهاد بالمعنى العام و ان عبر عنه بمقدمات الحدائق لا
المسائل الاصولية , كما ان تتبع كلمة الاجتهاد فى تاريخ الفقه و الحديث
يدلنا بوضوح ان هذه الكلمة كانت تستخدم للتعبير عن الاجتهاد بالمعنى
الخاص منذ عصر الائمة عليهم السلام الى عدة قرون و كان هو المراد منها
فى الروايات المأثورة عن الائمة المعصومين التى تذم الاجتهاد و كذلك
فى كلمات الاصحاب و تصنيفاتهم التى الفوها فى هذا المجال , و يكفيك
مثل هذا التعبير فى بعض كلماتهم : ( ان الاجتهاد باطل , و ان الامامية لا
يجوز عندهم العمل بالظن ولا الرأى ولا الاجتهاد( , فانه دليل ظاهر على ان
مرادهم من الاجتهاد هو ما يرادف الرأى و الظن .
و بهذا نعرف ايضا ان لكلمة الاخبارى ايضا معنيين : احدهما ما
يرادف مصطلح المحدث الذى يطلق فى الكلمات على مثل الصدوق و الكلينى (
ره ) , و الثانى ما يقابل مصطلح الاصولى , الذى ظهر امره و انتشر انتشارا
كثيرا فى القرن الحادى عشر على يد امين الاسترآبادى , و المتبادر منه هو
الاخير كما ان المتبادر من المحدث هو الاول .
هذا كله فى المورد الاول من موارد الاختلاف بين الاخبارى و الاصولى .
اما المورد الثانى : و هو حجية العقل فقد وقع النزاع فيه ايضا بين الطائفتين