انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٠٦
والاستحسان فان لديهم نصوصا خاصة من ناحية اهل بيت العصمة و اصولا
كلية تنطبق على اكثر القضايا و المصاديق الفرعية , و قواعد و اصولا
عملية يرجعون اليها فى سائر القضايا الفقهية , و هذا هو معنى انفتاح باب
العلم و الاجتهاد عندهم خلافا لفقهاء الجمهور فانهم بعد اعراضهم عن مكتب
عترة الرسول و ما وصى به فى حديث الثقلين و غيره من لزوم التمسك
بعترته فى عرض التمسك بالكتاب العزيز اعتقدوا عدم كفاية الكتاب و
السنة لرفع حاجات الاستنباط كما مر , و بالتالى ظنوا عدم كفاية
نصوص الكتاب والسنة للدلالة على الحكم فى كثير من القضايا , و لازمه عدم
استيعاب الشريعة لمختلف شؤون الحياة , و بتبعه استباحوا لا نفسهم ان
يعملوا بالظنون والاستحسانات و يتصدوا لتشريع الاحكام فى هذه الابواب .
الخامس : ان الاجتهاد بهذا المعنى معناه نقصان الشريعة , و ان
الله تعالى لم يشرع فى الاسلام الا احكاما معدودة , و هى الاحكام التى
جاء بيانها فى الكتاب و السنة , و ترك التشريع فى سائر المجالات الى
الفقهاء من الناس ليشرعوا الاحكام على اساس الظن و الاستحسان , ولا يخفى
ان لازمه الفوضى و الهرج و المرج الشديد فى الدين و ما لا نجد نظيره
حتى فى التقنينات العقلائية فى اليوم لان ما يجعل و يقنن فيها هو قانون
واحد لا قوانين عديدة بعدد الفقهاء و العلماء كما مر آنفا .
و لما ذكرنا كله خصوصا لهذه النتيجة الفاسدة الشنيعة نهض امير
المؤمنين على عليه السلام فى مقام الذم عن هذا النوع من الاجتهاد فى عصره (
فكيف بالاعصار اللاحقة ) بما مر ذكره فى بعض الابحاث السابقة , ولا
بأس باعادته لانه كالمسك كلما كررته يتضوء , قال فيما روى عنه فى نهج
البلاغة : ( ترد على احدهم القضية فى حكم من الاحكام فيحكم فيها
برأيه ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله . . .
ام انزل الله سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه , ام كانوا
شركاء لله فلهم ان يقولوا و عليه ان يرضى , ام انزل الله سبحانه دينا
تاما فقصر الرسول صلى الله عليه و آله و سلم عن تبليغه و ادائه , والله
سبحانه يقول ﴿ ما فرطنا فى