انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٠٥
على هذا النوع من الاجتهاد بل حملوا عليه حملة شديدة فنقول : انه يمكن الاستناد فى بطلانه الى وجوه شتى :
الاول : ما يدل من آيات الكتاب العزيز على انه لا واقعة الا ولها حكم و بيان فى القرآن الكريم نظير قوله تعالى : ﴿ اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتى ﴾ ( ١ ) و قوله تعالى : ﴿ و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء ﴾ ( ٢ ) ( و المراد من ( كل شىء( كل ما له دخل فى هداية نفوس الانسان و تربيتها .
الثانى : الاخذ بحديث الثقلين فان احدهما هو عترة الرسول عليهم
السلام , و مع وجودهم لا يحس فقدان نص , لان ما كان يصدر منهم كان من جانب
الرسول ( ص ) لا من عند انفسهم فكان البيان الشرعى لا يزال
مستمرا باستمرار الائمة , و فقهاء العامه حيث انهم كانوا يعتقدون بان
البيان الشرعى متمثل فى الكتاب و السنة النبوية المأثورة عن الرسول فقط ,
و هما لا يفيان الا بشىء قليل من حاجات الاستنباط بل حكى عن ابى
حنيفة ( الذى كان على رأس مذهب الاجتهاد بالمعنى الخاص او من روادها
الاولين ) انه لم يكن عنده من الاخبار الصحيحة المنقولة عن النبى ( ص )
الا خمسة و عشرون حديثا التجأوا لرفع هذه الحاجات الى هذا النوع من
الاجتهاد لا حساسهم خلا قانونيا فى الشريعة و نقصانا فى الاحكام الفرعية
لا بد فى رفعه الى التمسك بذيل القياس و نحوه .
الثالث : روايات متواترة تدل على انه ما من شىء تحتاج اليه الامة
الى يوم القيامة الا و قد ورد فيه حكم او نص , و قد جمعت مقدمة كتاب
فى جامع احاديث الشيعة نقلا عن الكافى للكلينى و غيره .
الرابع : ما ثبت لنا عملا و تاريخيا الى حد الان فى طيلة الاعصار و
القرون من الصدر الاول الى عصرنا هذا من ان فقهاء الخاصة و اصحابنا
الامامية قدس الله اسرارهم لم يحسوا حاجة لرفع الحاجات الفقهية الى
اعمال مثل القياس
١ المائدة ٣ .
٢ النحل ٨٩ .