انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٠٤
صلاحية اصدار اى حكم و أكد ان وجوب المعرفة بالله حكم شرعى كوجوب الصوم و الصلاة .
الثالث : فى علم الاخلاق ( و كان و قتئذ يعيش فى كنف علم
الكلام ) فأنكر الاشاعرة قدرة العقل على تمييز الحسن من الافعال عن
قبيحها حتى فى اوضح الافعال حسنا او قبحا , فالظلم و العدل لا يمكن
للعقل ان يميز بينهما , انما صار الاول قبيحا و الثانى حسنا بالبيان
الشرعى ولو جاء البيان الشرعى يستحسن الظلم و يستقبح العدل لم يكن
للعقل اى حق للاعتراض على ذلك .
ولا اشكال فى ان هذه النتائج الفاسدة الشنيعة مشتملة على خطر كبير
و الرجوع عن الاسلام الى الجاهلية الذى قد لا يقل عن الخطر الذى
كان يستبطنه مصدر تلك النتائج اى مذهب الرأى والاجتهاد لانها حاول
القضاء على العقل بشكل مطلق و تجريده عن كثير من صلاحياته و ايقاف
النحو العقلى فى الذهنية الاسلامية بحجة التعبد بنصوص الشارع و الحرص
على الكتاب و السنة , و لهذا كانت تختلف اختلافا جوهريا عن موقف
مدرسة اهل البيت التى كانت تحارب مذهب القياس و الاستحسان و تؤكد
فى نفس الوقت اهمية العقل و ضرورة الاعتماد عليه فى الحدود المشروعة و
اعتباره ضمن تلك الحدود بعنوان اداة رئيسية اصلية لاثبات الاحكام
الشرعية حتى جاء فى نصوص اهل البيت عليهم السلام : (( ان لله على الناس حجتين حجة ظاهرة و حجة باطنة فاما الظاهرة فالرسل و الانبياء و الائمة , و اما الباطنة فالعقول ))
( ١ ) , و هكذا جمعت مدرسة اهل البيت ( ع ) بين حماية الشريعة من فكرة
النقص و حماية العقل من مصادرة الجامدين ( انتهى ) ( ٢ ) .
و من هنا يتضح انهم لماذا سدوا باب الاجتهاد فى النهاية فان هذا
التفريط من نتائج ذلك الافراط و لوازمه القهرية كما لا يخفى .
كيف كان لا بد من تحديد نظر علماء الامامية فى هذا المجال و انهم لماذا ردوا
١ اصول الكافى , ج ١ , ص ١٣ , ح ١٢ .
٢ المعالم الجديدة للمحقق الشهيد محمد باقر الصدر قدس الله نفسه الزكية و شكرالله مساعيه الجميلة , ص ٤١ .