انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٠٣
استحسن , والاستصلاح كالاستحسان متابعة للهوى( ( ١ ) .
و بعضهم كالظاهريين خالفهم فى القياس ايضا و قالوا بانه بدعة( ( ٢ ) .
و قد مر ان هذا هو منشأ التصويب عند الامامية لان عليه قد اعطى حق
التشريع و التقنين كل فقيه بحيث يكون حكم كل واحد منهم حكم الله
الواقعى , ولا يخفى انه اشد قبحا و اكثر فسادا من المجالس التقنينية فى
يومنا هذا , حيث ان امر التشريع فيها انما هو بيد جماعة تسمى بشورى
التقنين الذين يمثلون بلدا واحدا و قطرا عظيما , لا فرد فرد من علمائهم و
متخصصيهم .
هذا مضافا الى ما يترتب عليه من التوالى الفاسدة فى مختلف اجواء العالم الاسلامى .
و لبعض المعاصرين قدس سره كلام فى هذا المقام نحب ايراده مع تلخيص
منا , و هو انه لقد كانت لهذا المذهب آثار سوء فى مختلف مجالات
الفكر يمكن ان يتلخص فى ثلاث مجالات :
الاول : فى المجال الفقهى فصار هو منشأ لظهور المذهب الظاهرى على
يد داود بن على بن خلف الاصبهانى فى اواسط القرن الثالث , اذ كان يدعو
الى العمل بظاهر الكتاب و السنة و الاقتصار على البيان الشرعى , و يشجب
الرجوع الى العقل .
الثانى : فى المجال العقائدى و الكلامى فصار سببا لظهور الاشعرى
الذى عطل العقل و زعم انه ساقط بالمرة عن اصدار الحكم حتى فى
المجال العقائدى . فبينما كان المقرر عادة بين العلماء : ان وجوب
المعرفة بالله و الشريعة ليس حكما شرعيا و انما هو حكم عقلى , لان الحكم
الشرعى ليس له قوة دفع و تأثير فى حياة الانسان الا بعد ان يعرف
الانسان ربه و شريعته , فيجب ان تكون القوة الدافعة الى معرفة
ذلك من نوع آخر غير نوع الحكم الشرعى ( اى تكون من نوع الحكم العقلى )
بينما كان هذا هو المقرر عادة بين المتكلمين خالف فى ذلك
الاشعرى , اذ عزل العقل عن
١ الاصول العامة , ص ٣٨٥ .
٢ الاصول العامة , ص ٣٢١ .