انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٠
كان المراد العقاب الاخروى بالمعنى الاول فلا موضوع لهذه القاعدة
فى المقام لان احتمال التكليف لا يلازم احتمال العقاب بل الملازمة
انما هى ثابتة بين التكليف الواصل و استحقاق العقوبة على مخالفته لانه مع
عدم وصول التكليف و البيان يستقل العقل بقبح العقاب , و به لا
يثبت موضوع قاعدة دفع الضرر المحتمل فتكون قاعدة قبح العقاب بلا بيان
واردة على قاعدة دفع الضرر عكس ما توهمه المستشكل .
هذا و هنا جواب آخر فى كلمات المحقق النائينى و هو ( ان حكم
العقل بلزوم دفع المقطوع و المظنون و المحتمل من الضرر يكون للارشاد
لايستتبع حكما مولويا شرعيا على طبقه لان حكم العقل فى باب العقاب
الاخروى واقع فى سلسلة معلولات الاحكام , و كل حكم عقلى وقع فى هذه
السلسلة لا يستتبع الحكم المولوى الشرعى و ليس مورد القاعدة الملازمة
والا يلزم التسلسل , فحكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون بل المحتمل
يكون ارشاديا و طريقيا لا يترتب على مخالفته سوى ما يترتب على المرشد
اليه( . ( ١ )
و ان كان المراد من الضرر العقاب الاخروى بالمعنى الثانى فاجيب
عنه بان هذه الاثار ليست مترتبة على نفس الاعمال بل انها تترتب على
الاطاعة و العصيان لا غير و الافعال الطبيعية التى لم توجب اطاعة او
معصية و بعدا او قربا لا اثر لها من هذه الجهة .
و ان اريد بالضرر الضرر الدنيوى فاجيب عنه ايضا بان الكبرى و
الصغرى كلتيهما ممنوعتان . اما الكبرى فلانه ليس كل ضرر مما يحكم العقل
بلزوم دفعه بل هناك اضرار طفيفة يتحملها العقلاء لاجل اغراض دنيوية غير
ضرورية و ان كان الضرر من المقطوع فضلا عن المحتمل . و اما الصغرى فلانه
ليس مناطات الاحكام دائما هى الضرر بل المصالح و المفاسد ( التى تكون
مناطات الاحكام غالبا ) لا تكون من سنخ الضرر , و الذى يلازم احتمال
الحرمة انما هو احتمال المفسدة لا احتمال الضرر , ولا
١ - فوائد الاصول , ج ٣ , طبع جماعة المدرسين , ص ٢١٧ .