انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٩٩
الشرعى( ( ١ ) .
و هو و ان كان احسن من غيره من بعض الجهات , لكن يرد عليه ايضا
بعض الاشكالات لشموله عمل المقلد ايضا , فانه ايضا يحصل الحجة على
الحكم الشرعى , غاية الامر من طريق دليل اجمالى و هو ( ان كل ما حكم به
المجتهد فهو الحجة على المقلد( .
هذا مضافا الى شموله للمسائل الاصولية لخلوه عن قيد ( الفرعية( , و
مضافا الى ما اورد على التعاريف السابقة بالاضافة الى التعبير بالحكم
من انه ليس جامعا لجميع المصاديق .
فالاولى فى تعريف الاجتهاد ان يقال : الاجتهاد هو استخراج الحكم الشرعى الفرعى او الحجة عليه عن ادلتها التفصيلية .
بقى هنا شىء : و هو ما ذهب اليه بعض الاعلام فى تنقيحه من ان ملكة
الاجتهاد تحصل للانسان و ان لم يتصد للاستنباط ولو فى حكم واحد , و قال
فى توضيحه : ( ان ملكة الاجتهاد غير ملكة السخاوة و الشجاعة و نحوهما من
الملكات , اذا الملكة فى مثلهما انما يتحقق بالعمل و المزاولة كدخول
المخاوف و التصدى للمهالك , فان بذلك يضعف الخوف متدرجا و يزول
شيئا فشيئا حتى لا يخاف صاحبه من الحروب العظيمة و غيرها من
الامور المهام , فترى انه يدخل الامر الخطير كما يدخل داره , و كذلك
الحال فى ملكة السخاوة فان بالاعطاء متدرجا قد يصل الانسان مرتبة يقدم
غيره على نفسه فيبقى جائعا و يطعم ما بيده لغيره , و المتحصل ان العمل فى
امثال تلك الملكات متقدم على الملكة , و هذا بخلاف ملكة
الاجتهاد لانها انما يتوقف على جملة من المبادى و العلوم كالنحو و الصرف
و غيرهما , و العمدة علم الاصول فبعد ما تعلمها الانسان تحصل له ملكة
الاستنباط و ان لم يتصد للاستنباط ولو فى حكمواحد( ( ٢ ) .
١ التنقيح , فى شرح العروة الوثقى , طبعة مؤسسة آل البيت , ج ١ , ص ٢٢ .
٢ التنقيح , فى شرح عروة الوثقى , طبعة مؤسسة آل البيت , ج ١ , ص ٢١ .