انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٩٧
١ ما حكى عن قدماء الاصوليين من اهل السبة و الشيعة مثل الحاجبى
و العلامة , و هو : ( استفراغ الوسع فى تحصيل الظن بالحكم الشرعى( .
و يرد عليه اولا : انه لا وجه للتقييد فيه بالظن , لصدق الاجتهاد على استفراغ الوسع لتحصيل العلم ايضا .
و ثانيا : قد يكون نتيجة الاستنباط و الاجتهاد حصول الظن بمطلق
الحجة من دون ان يصدق عليها الحكم , كما فى البرائة العقلية و الظن
الانسدادى على الحكومة والاحتياط العقلى , و حينئذ ليس التعريف جامعا
لتمام الافراد .
و ثالثا : انه يعم استفراغ وسع المقلد فى تحصيل فتوى مقلده (
بالفتح ) ايضا فلابد من ضم قيد ( عن ادلتها التفصيلية( اليه حتى يخرج
جهد المقلد .
و رابعا : لا حاجة الى التعبير بالاستفراغ فان لبذل الوسع فى باب
الفحص مقدارا لازما قد ذكر فى محله , و هو قد لا يصل الى حد الاستفراغ
كما لا يخفى على من راجع كلماتهم هناك .
ان قلت : ان تعاريف القوم كلها لفظية لشرح الاسم و حصول الميز فى
الجملة , و ليست هى حقيقية لبيان الكنه و الماهية , لتكون بالحد او
الرسم , مضافا الى انه لا احاطة لغير علام الغيوب بكنه الاشياء كى
يمكن تعريفها الحقيقى .
قلنا : ان التعاريف شرح الاسمية انما هى من شؤون اللغوى الذى هو
فى مقام شرح اللفظ و بيان المفهوم الاجمالى , و اما علماء العلوم
المختلفة فكل واحد منهم بصدد بيان التعريف الحقيقى لما هو موضوع علمه او
موضوع مسائله , و لذلك يقول اللغوى : ( سعدانة نبت( ولا يقوله عالم
النبات الذى يطلب فى تعريفه لشىء من النباتات ترتيب آثار حقيقية
خارجية , فان فلسفة التعاريف فى سائر العلوم ( غير علم اللغة )
اعطاء معرفة جامعة مانعة للاشياء بيد الانسان المبتدى , حتى يمكن له ترتيب
آثارها عليها خارجا , ولا اشكال فى توقفه على ارائة تعريف جامع
مانع .
و مما يشهد على ما ذكره ايراد جميع علماء الاصول و غيره من العلوم و استشكالهم بجامعية التعاريف و مانعيتها .