انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٩٠
ولكنها ايضا قابلة للمناقشة من ناحية السند لان المقصود من ابن
حمزة فيه انما هو ابن حمزة البطائنى الذى هو من الكذابين و ان كان ممن
ينقل عنه ابن ابى عمير , لان الثابت فى محله ان ابن ابى عمير لايرسل
الا عن ثقة , لا انه لا يروى الا عن ثقة مطلقا سواء فى مراسيله و مسانيده .
و هكذا من ناحية الدلالة لانه ان كان المراد فيها اننا لا نوافقهم
على شىء فى مسئلة الولاية فهو صحيح , ولكن لا ربط له بما نحن فيه , و ان
كان المراد عدم التوافق فى غيرها فهو كما ترى .
فيبقى الوجه الرابع : و يشهد له ما رواه عبيد بن زرارة عن ابى عبدالله ( ع ) قال : (( ما سمعته منى يشبه قول الناس فيه التقية , و ما سمعت منى لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه )) ( ١ ) .
ان قلت : الظاهر من قوله ( ع ) فى المقبولة (( ما خالف العامة ففيه الرشاد )) انما هو الاحتمال الثالث لمكان التعبير بالرشاد الظاهر فى الموافقة مع الواقع و الحق .
قلنا : الانصاف ان قوله ( ع ) هذا ظاهر فى الطريقية اجمالا الدائر
امرها بين الوجه الثالث و الرابع فلا يمكن الاستدلال به لشىء منهما
بل الظاهر هو الوجه الرابع بتناسب الحكم و الموضوع فى المقام .
فقد ظهر الى هنا ان المتعين فى المقام انما هو الوجه الرابع , و
لازمه اختصاص مرجحية مخالفة العامة بموارد احتمال التقية , فلو كان
الخبران المتعارضان واردتين فى عصر لا يحتمل فيه التقية كعصر الامام
الرضا ( ع ) يشكل ترجيح المخالف على الموافق , بل لابد من الرجوع
الى سائر المرجحات .
الثالث : فيما اذا كان التعارض بين العامين من وجه
فهل يكون المرجع فيه الاخبار العلاجية فلابد عند وجود المرجحات من
١ الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ٤٦ .