انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٨٠
تقية ﴾ ( ١ ) الوارد فى شأن عماربن ياسر و ابويه , فلا اشكال فى ان جميعها ناظرة الى التقية فى مقام العمل كما لا يخفى .
و تقية فى مقام الفتوى التى هى بنفسها على قسمين : احدهما ما
يصدر من الامام ( ع ) حفظا لنفسه الشريعة , و ثانيهما ما يصدر منه حفظا
لدماء الشيعة , و المتتبع فى تاريخ الائمة و سيرهم يلاحظ ان هذين
القمسين من التقية لم تكن بتلك الدرجة من الكثرة لكى يتوهم مثل
المحقق الرشتى ان كل خبر يوافق آراء العامة فاما ان لا يكون صادرا عنهم ( ع
) او صدر تقية , سيما بعد ملاحظة الروايات الناقضة للتقية كاكثر روايات
باب الخمس و كثير من روايات ابواب الحج و ما اشبهها فراجع .
٤ قال المحقق الخراسانى ان تقدم الارجح صدورا على المخالف للعامة
( اى تقدمالمرجح الصدورى على الجهتى ) مبنى على كون المخالفة للعامة من
المرجحات الجهتية , و اما بملاحظة كونها من المرجحات الدلالية نظرا
الى ما فى الموافق للعامة من احتمال التورية الموجب لضعف ظهوره و
دلالته فيكون المخالف للعامة اقوى منه دلالة و ظهورا لعدم احتمال
التورية فيه اصلا , فالمرجح الجهتى حينئذ مقدم على جميع المرجحات
الصدورية لما عرفت من تقدم المرجحات الدلالية على ما سواها من
المرجحات .
ثم اشكل على نفسه و قال : اللهم الا ان يقال : ان باب احتمال
التورية و ان كان مفتوحا فيما احتمل فيه التقية الا انه حيث كان
بالتأمل و النظر لم يوجب ان يكون معارضه اظهر , بحيث يكون
قرينة على التصرف عرفا فى الاخر من حيث الدلالة .
اقول : ان كان مقصوده مما رجع اليه فى ذيل كلامه ان عمل التورية و
اعمالها فى محلها امر مشكل فهو صحيح لاغبار عليه , و اما ان كان المقصود
ان تشخيص الاظهر و الظاهر بعد فرض انفتاح باب التورية و تحققها فى
الخارج فى الروايات الموافقة مشكل فهو ممنوع , فان الانصاف ان
ما لا يحتمل فيه التورية اقوى ظهورا عند العرف مما يحتمل فيه التورية
فيقدم عليه اذا كان احدهما قرينة على التصرف
١ آل عمران ٢٨ .