انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٨
الشخصية بالاحتمال و الظن كذلك يمكن ان يتحرك و ينبعث فى المنافع الاحتمالية لمولاه .
و للمحقق الاصفهانى هنا بيانان : احدهما مبنى على ما تبناه فى
حقيقة الحكم فقال : (( ان الحكم الحقيقى متقوم بنحو من انحاء الوصول لعدم
معقولية الانشاء الواقعى فى انقداح الداعى و حينئذ فلا تكليف حقيقى مع
عدم الوصول فلا مخالف للتكليف الحقيقى فلا عقاب( ( ١ ) .
الثانى : ما حاصله ان الواجب على العبد انما هو عدم الخروج عن رسم
العبودية , و مخالفة ما قامت عليه الحجة خروج عن رسم العبودية . ( ٢ )
اقول : اما البيان الاول فمبناه غير مقبول لان للحكم مراحل , و
كلامه بالنسبة الى بعض مراحله ليس تاما حيث انه اذا تيقن العبد بغرض
المولى فهو مسئول فى قباله بحكم العقل و ان لم يبين المولى غرضه و لم يصدق
عليه عنوان الحكم , و بتعبير آخر : سلمنا ان الحكم متقوم بالبيان ولكن
الاغراض ليست متقومة به ( على الاقل الاغراض اليقينية ) و ما ذهب
اليه صحيح اذا دار وجوب الاطاعة مدار الاحكام فقط لا الاحكام و الاغراض
كليهما مع ان الصحيح هو الثانى لا الاول .
و اما البيان الثانى فانه ايضا مصادرة بالمطلوب لانا نعتقد بان
الخروج عن رسم العبودية كما يصدق بمخالفة ما قامت عليه الحجة كذلك يصدق
فى المحتملات و المشكوكات .
فتلخص من جميع ما ذكرنا ان العقل لا يحكم بقاعدة قبح العقاب بلا
بيان بل يحكم بخلافه , نعم انها قاعدة عقلائية استقر عليها بناء
العقلاء و الفرق بين الصورتين انه اذا كانت القاعدة قاعدة عقلية فلا
معنى لتحديدها والاستثناء منها بالنسبة الى مورد دون مورد لان القاعدة
العقلية لا استثناء فيها ولا تخصيص مادام الموضوع باقيا بخلاف القاعدة
العقلائية فانه لا بد من تعيين حدودها و قيودها و هى فى المقام اربعة
١ نهاية الدراية , ج ٢ , من الطبع القديم , ص ١٩٠ .
٢ نهاية الدراية , ج ٢ , من الطبع القديم , ص ١٩١ .