انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٧٣
المخصص المتصل .
و كيف كان فهل تنقلب النسبة فيكون اللازم ملاحظة تاريخ
الخاصين و تخصيص العام اولا بما هو الاقرب زمانا ثم بالابعد , او
لا ينقلب فلا حاجة الى ملاحظة تاريخهما ؟ لا بد فى الجواب من الاشارة
الى امرين :
احدهما : هل التخصيص يتعلق بالارادة الجدية او الارادة الاستعمالية
؟ و توضيحه : ان للفظ ارادتين : ارادة استعمالية و هى ما
يستعمل فيه اللفظ , و ارادة جدية و هى ما يكون المقصود من الاستعمال , و
السؤال هنا هو ان متعلق التخصيص هل هو الارادة الجدية او الارادة
الاستعمالية ؟
المعروف و المشهور انه يتعلق بالارادة الجدية , و لذلك لا يلزم
منه مجاز , لان باب المجاز و الحقيقة باب اللفظ و ما استعمل فيه اللفظ
لا المعنى و المراد , و قد مر البحث عنه تفصيلا فى مباحث العام و الخاص
تحت عنوان ( التخصيص بالمنفصل انما هو فى الارادة الجدية لا الارادة
الاستعمالية( و هو المختار هناك .
ثانيهما : هل المعيار فى تعارض الدليلين هو الارادة الاستعمالية او الارادة الجدية ؟
لا اشكال فى ان الميزان فى التعارض انما هو الارادة الاستعمالية
لان الدليلين يتعارضان و يتضادان فى ظهور هما الاستعمالى و اللفظى كما
هو واضح .
ثم بعد ملاحظة هاتين النكنتين يظهر لنا انه لا وجه لا نقلاب
النسبة , لان تخصيص العام بالخاص الاول انما هو فى الارادة الجدية ولا ربط
له بالارادة الاستعمالية و حينئذ يبقى الظهور الاستعمالى للعام على حاله
الذى كان هو المعيار فى التعارض و لابد بعد التخصيص بالخاص الاول من
ملاحظة النسبة بين الخاص الثانى و هذا الظهور الاستعمالى للعام الباقى
على قوته .
و الذى يؤيد ذلك هو سيرة الفقهاء العملية فى الفقه فانهم لا
يلاحظون تاريخ الخصوصيات ولا يقدمون التخصيص باحد الخاصين على التخصيص
بالخاص الاخر بل يخصصون العام بكليهما فى عرض واحد .