انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٧٠
و على ما ذكرنا انما يمكن التعدى من المزايا المنصوصة ( لو قلنا به )
الى كل مزية توجب قوة ذيها من حيث دليليته و طريقيته الى الواقع .
الامر الثالث : فى انه هل التخيير او الترجيح يعم موارد الجمع العرفى ايضا او يختص بغيرها ؟
و بعبارة اخرى : هل يجوز اعمال المرجحات فى موارد العام و الخاص ,
و المطلق و المقيد ايضا او لا ؟ المشهور و المعروف انه يختص
بغير موارد الجمع العرفى , بل قال الشيخ الاعظم : ( و ما ذكرناه كأنه مما
لا خلاف فيه كما استظهره بعض مشايخنا المعاصرين , و يشهد له ما يظهر من
مذاهبهم فى الاصول و طريقتهم فى الفروع( .
ولكن من العجب انه نسب الى الشيخ الطوسى ( ره ) فى بعض كلماته فى
الاستبصار و العدة , والى المحقق القمى فى مباحث العام و الخاص من
القوانين ان اعمال المرجحات يقدم على الجمع العرفى .
و الصحيح ما ذهب اليه المشهور ( بل يلزم من العمل بما نسب الى
الشيخ الطائفة فقه جديد كما سيأتى ) و عمدة الدليل عليه امران :
الاول : انه لا تعد موارد الجمع العرفى من قبيل المتعارضين فلا
يصدق عنوان التعارض و الاختلاف عليها عند العرف فلا يجرى عليها احكام
التعارض .
الثانى : ان اعمال المرجحات فى موارد العام و الخاص و المطلق و
المقيد يلزم منه ما لا يلتزم به فقيه , لمخالفته لضرورة الفقه فان من
الضرورى تخصيص العمومات الكثيرة و تقييد الاطلاقات العديدة فى
الكتاب و السنة بالاخبار الخاصة , مثلا قوله تعالى ﴿ اوفوا بالعقود ﴾ تخصص بجيمع ادلة شرائط صحة البيع و الخيارات و شرائط المتبايعين و العوضين , و هكذا قوله تعالى ﴿ و اذا ضربتم فى الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ﴾ فانه خصص بادلة شرائط التقصير فى السفر و هى كثيرة ,