انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٦٦
ان للاقربية مراتب مختلفة , و لعل جعل الاصدقية و الاوثقية مرجحا
للخبركان لاجل ان لهما درجة خاصة من الاقربية التى لا يمكن احرازها فى
غيرهما .
و ثالثا : ان الترجيح بها تين الصفتين لا يوجد الا فى المقبولة و
المرفوعة , و قد مر ان المرفوعة لا سند لها , و اما المقبولة فهذا
المرجح فيها ناظر الى حال القضات لا الرواة لانها تقول : (
الحكم ما حكم به( . . . و هذا مختص بباب الحكومة و القضاء , ولا ربط له
بباب تعارض الخبرين .
ثالثها : التعليل الوارد فى الاخذ بما يخالف العامة بان ( الرشد
فى خلافهم( حيث انه يدل على وجوب ترجيح كل ما كان معه امارة الحق و
الرشد , و ترك ما فيه مظنة خلاف الحق و الصواب .
و يمكن ان يجاب عنه بانه لم ترد هذه الفقرة بصورة التعليل فى
روايات الباب فان الوارد فى المقبولة هو قوله ( ما خالف العامة ففيه
الرشاد( و من الواضح ان هذا ليس من قبيل منصوص العلة , نعم وروده
بصورة التعليل انما هو فىمرسلة الكلينى ( ١ ) فى ديباجة الكافى , و
الاعتماد عليها مشكل , لا سيما بعد احتمال كونها مأخوذة عن المقبولة مع
النقل بالمعنى .
هذا مضافا الى ان المراد من كون الرشد فى خلافهم هو الاحتمال
الغالب فى الخبر الموافق من حيث التقية ولكن حيث لا يعلم مقدار الغلبة
هنا لا يمكن التعدى الى غيره مما لم يحرز فيه المقدار المذكور .
و ذكر المحقق الخراسانى احتمالا آخر فى معنى هذا التعليل لا يمكن
المساعدة عليه و هو ان يكون الرشد فى نفس المخالفة لهم لحسنها و رجحانها
موضوعيا .
و وجه عدم المساعدة ان هذا الاحتمال بعيد عن ظاهر الحديث فى غاية
البعد فان معناه ان يكون لمجرد المخالفة معهم موضوعية مع ان الرشد فى
اللغة ما يقابل الغى كما فى الصحاح , فهو بمعنى الوصول الى المقصد
والاهتداء فى الطريق كما يشهد عليه قولهم للمسافر ( راشدا مهديا( بل
قوله تعالى ﴿ و هيىء لنا من امرنا
١ الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ١٩ .