انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٦٢
فان هذه التعبيرات ( من الزخرف و الباطل و لم اقله ) ليس منها فى
اخبار الترجيح عين ولا اثر , و انما هى فى الاخبار الناهية عن
الخبر المخالف للكتاب و السنة ولو لم يكن له معارض , و اما رواية الحسن
بن الجهم ( ١ ) المشتملة على بعض هذه التعبيرات فهى ضعيفة بالارسال .
الى هنا تم الكلام عن الدليل الاول على مقالة المشهور ( وجوب
اعمال المرجحات ) و هو فى الواقع يرجع الى ظهور الامر بالترجيح
الوارد فى اخبار الترجيح فى الوجوب .
الثانى : دعوى الاجماع على لزوم الاخذ بالخبر الراجح
و اجاب عنه المحقق الخراسانى بان ( دعوى الاجماع مع مصير مثل
الكلينى الى التخيير و هو فى عهد الغيبة الصغرى و يخالط النواب و
السفراء قال فى ديباجة الكافى ولا نجد شيئا اوسع ولا احوط من التخيير ,
مجازفة( .
ولكن الانصاف ان كلام الكلينى فى الديباجة يوافق الاجماع فانه قال
فيها ما لفظه ( على حكاية صاحب الوسائل ) : اعلم يا اخى انه لا يسع
احد تمييز شىء مما اختلفت الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه
الا ما اطلقه العالم عليه السلام بقوله : ( اعرضوهما على كتاب
الله عزوجل فما وافق كتاب الله عزوجل فخذوه , و ما خالف كتاب الله
فردوه( و قوله عليه السلام : ( دعوا ما وافق القوم فان الرشد فى
خلافهم( و قوله عليه السلام : ( خذوا بالمجمع عليه فان المجمع عليه
لا ريب فيه( و نحن لا نعرف من ذلك الا اقله , و لا نجد شيئا احوط
ولا اوسع من رد علم ذلك كله الى العالم عليه السلام و قبول ما
وسع من الامر فيه بقوله عليه السلام : بايهما اخذتم من باب التسليم و
سعكم( ( ٢ ) .
و من المعلوم انه ليس مراده من قوله ( و نحن لا نعرف من ذلك الا اقله( عدم
١ ابواب صفات القاضى , الباب ٩ , ح ٤٨ .
٢ الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ١٩ .