انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٥٨
اطلاقاتها , فقد لا حظت فى المقام الاول ان روايات التخيير التامة
دلالة انما هى رواية الحسن بن الجهم ( و هى الرواية الاولى من ذلك
المقام ) و رواية الحارث بن المغيرة ( و هى الرواية الثانية ) و مرفوعة
زرارة ( و هى الرواية الثامنة ) و مرسلة كلينى .
اما مرفوعة زرارة فان الامر بالتخيير فيها ورد بعد الامر
بالترجيح فلا تعد من المطلقات , و اما مرسلة الكلينى فقد احتملنا كونها
مأخوذة من سائر الروايات فتبقى الرواية الاولى و الثانية ولا اشكال فى
ان حملهما على موارد التساوى ليس ببعيد .
٥ وجود الاختلاف الكثير فى نفس اخبار الترجيح فانه شاهد على الحمل
على مراتب الاستحباب و الفضل ( كما فعله الاصحاب بالنسبة الى
الروايات المختلفة الواردة فى باب منزوحات البئر ) .
و هذا ايضا يرتفع بعد التأمل فى الاخبار و النسبة الموجودة بينها ,
فان المهم من الطائفة الاولى انما هو المقبولة ( لعدم اعتبار
المرفوعة سندا كما مر ) و المرجحات الواردة فيها عبارة عن الشهرة و
موافقة الكتاب و مخالفة العامة ( و اما المخالفة مع ميل حكامهم فهى
من مصاديق مخالفة العامة فترجع اليها كما لا يخفى ) و لا اشكال فى ان
الطائفة الثانية و هى ما تدل على اثنين من هذه الثلاثة ( و هما الثانى و
الثالث منها ) مطلقة بالنسبة الى المرجح الاول منها , و هكذا كل من
الطائفة الثالثة و الرابعة الذى يدل على مرجح و احد من الثلاثة مطلقا
بالنسبة الى مرجحين آخرين فيجمع بينها بالتقييد .
٦ ما يختص بالاخبار المشتملة على الترجيح بموافقة الكتاب و السنة
فقط او الترجيح بمخالفة العامة فقط او الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة
العامة معا , و هو حاصله : انها ليست من اخبار الباب اى ترجيح الحجة
على الحجة , و انما هى فى مقام تمييز الحجة عن اللاحجة , اما بالنسبة
الى الخبر المخالف للكتاب و السنة فلقوة احتمال ان يكون مثله فى نفسه
غير حجة ولو لم يكن له معارض اصلا , و ذلك بشهادة ما ورد فى شأنه من انه
زخرف او باطل او انه لم ننقله , او امر بطرحه على الجدار ,
مضافا الى ان الصدور او الظهور فى مثله يكون موهونا بحيث لا يعمه ادلة