انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٤٢
نعم المستفاد من مرفوعة زرارة كما عرفت هو التخيير فى المسألة الاصولية , ولكن الكلام بعد فى سندها .
و اما الاستدلال للقول بكون التخيير فى المسألة الاصولية بان
التحير حاصل للمجتهد فقط , فيمكن الجواب عنه بان الموضوع فى روايات
التخيير هو الخبران المتعارضان لا المتحير , فانه لم يرد هذا العنوان فى
شىء من هذه الروايات فاذن الاظهر هو ما ذهب اليه المشهور .
ثم انه لو شككنا فى المسئلة ولم نعلم انه هل التخيير للمجتهد او اللمقلد فمقتضى الاصل هو الاول ببيانين :
احدهما : انه من قبيل دوران الامر بين التعيين و التخيير لان لازم
كون التخيير فى المسألة الاصولية ان يفتى المجتهد باحد الخبرين تعيينا , و
لازم التخيير فى المسألة الفقهية ان يفتى بالتخيير بينهما , فعلى القول
بان مقتضى القاعدة فى دوران الامر بينهما هو التعيين تكون النتيجة كون
التخيير فى المسئلة الاصولية .
ثانيهما : انا نعلم بحجية ما اختاره المجتهد منهما قطعا و نشك فى
حجية الاخر , و قد ثبت فى محله ان مجرد الشك فى الحجية كاف لا ثبات
عدمها .
الامر الرابع هل التخيير بدوى او استمرارى ؟ و المراد من التخيير
البدوى انه لو اختار مثلا وجوب صلوة الجمعة ( عند تعارض الاخبار ) لابد
من العمل بها مادام عمره و معنى التخيير الاستمرارى ان له فى المثال
المذكور اختيار الجمعة فى كل جمعة اراد , و اختيار صلوة الظهر كذلك طول
عمره .
والاقوال فى المسئلة ثلاثة :
١ ما حكى عن جماعة من المحققين من ان التخيير استمرارى .
٢ ما يظهر من بعض كلمات شيخنا الاعظم من انه بدوى .
٣ بناء المسئلة على المسئلة السابقة فان قلنا بان التخيير فى
المسئلة الاصولية يكون التخيير هنا بدويا , و ان قلنا بان
التخيير فى المسئلة الفقهية يكون التخيير هنا استمراريا , و هذا ما ذهب
اليه المحقق النائينى فى فوائد الاصول .