انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٤١
عاجز عن القيام بشروط العمل بالادلة من حيث تشخيص مقتضاها و دفع
موانعها فاذا اثبت المجتهد جواز العمل بكل من الخبرين المتكافئين
المشترك بين المقلد و المجتهد تخير المقلد كالمجتهد .
الثانى : ان ايجاب مضمون احد الخبرين على المقلد تعيينا لم يقم دليل عليه فهو تشريع محرم .
و استدل للقول الثانى اولا : بما ورد فى مرفوعة زرارة : قلت انهما
معا موافقان للاحتياط و مخالفان فكيف اصنع ؟ فقال ( ع ) اذن فتخير
احدهما فتأخذ به و تدع الاخر( حيث انه وارد بعد اعمال المرجحات ولا
اشكال فى انه من عمل المجتهد لا المقلد مضافا الى ان قوله : ( فتخير
احدهما فتأخذ به وتدع الاخر( كالصريح فى اختيار احد الحجتين و رفض
الاخر , و ليس ذلك الا للمجتهد , و بعبارة اخرى : لم يخيره الامام بين
مضمون الخبرين بل امره بالاخذ باحد الدليلين تخييرا .
و ثانيا : بان التخيير حكم اللمتحير و المتحير انما هو المجتهد لا المقلد .
اقول : الاولى فى المقام ملاحظة روايات التخيير ولا اشكال فى انها
ظاهرة فيما ذهب اليه المشهور فان من جملتها ما رواه سماعة عن ابى
عبدالله ( ع ( ( قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه فى
امر كلاهما يرويه , احدهما يأمر بأخذه و الاخر ينهاه عنه كيف يصنع ؟ قال
: فهو فى سعة حتى يلقاه( ( ١ ) .
ولا اشكال فى انه ظاهر فى التخيير بين مدلولى الخبرين فى العمل .
و منها : مرسلة الكلينى المذكورة سابقا ( فانه قال : ( و فى رواية اخرى بايهما اخذت من باب التسليم و سعك( ( ٢ ) .
و هكذا رواية الحسن بن الجهم ( ٣ ) . و رواية الحارث بن المغيرة ( ٤ ) المذكورتان فى السابق ايضا .
١ الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ٥ .
٢ الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ٦ .
٣ الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ٤٠ .
٤ الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ٤١ .