انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٣٧
اولكم و حديث عن آخركم بايهما نأخذ ؟ فقال : خذوا به حتى يبلغكم عن
الحى فان بلغكم عن الحى فخذوا بقوله , قال ثم قال ابو عبدالله ( ع ) : (( انا والله لا ندخلكم الا فيما يسعكم )) ( ١ ) .
منها : مرسلة الكلينى فانه قال : ( و فى حديث آخر : خذوا
بالاحدث( ولكنه من المستبعد جدا كونها غير الروايات السابقة .
منها : ما رواه ابو عمرو الكنانى قال : قال لى ابو عبدالله ( ع )
يا با عمرو ارأيت لو حدثتك بحديث او افتيتك بفتيا ثم جئتنى بعد ذلك
فسألتنى عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت اخبرتك او افتيتك بخلاف ذلك
بايهما كنت تأخذ ؟ قلت باحدثهما و أدع الاخر فقال : قد أصبت يا با
عمرو ابى الله الا ان يعبد سرا اما و الله لئن فعلتم ذلك انه لخير
لى ولكم ابى الله عز و جل لنا فى دينه الا التقية( ( ٢ ) .
ولكن لا يخفى ان مورد هذه الرواية هو التقية , ولا اشكال فى ان
المعتبر فى هذا المقام انما هو آخر ما يصدر من صاحب التقية فانها على
قسمين : تقية القائل , و هى ما اذا كان الامام ( ع ) فى شرائط خاصة تقتضى
بيان الحكم على خلاف الواقع , و تقية السائل و هى ما اذا كان
للمسائل ظروف و شرائط خاصة كذلك فان الامام ( ع ) كالطبيب ينظر الى
حاجة المأمومين فى الظروف المختلفة من لزوم التقية او رفضها , و من
الواضح ان الميزان فى تعيين الحكم و الوظيفة العملية انما هو ما مر عليه
فى الحال من الشرائط الجديدة , و لازمه لزوم الاخذ باحدث الخبرين .
بل يمكن ان يقال : ان هذه الرواية و كذلك ما ورد فى ذيل الرواية السابقة ( و هو قوله ( ع ) : (( و الله لا ندخلكم الا فيما يسعكم ))
الظاهر فى مقام التقية ايضا يرفع النقاب عن وجه هذه الطائفة من
الروايات باجمعها , و يبين لنا جهة صدورها و انها غير قابلة الاعتماد
من هذه الجهة و تكون خارجة عن محل النزاع .
و مما يؤيد هذا المعنى ( اى خروجها عن محل النزاع ) يقين السائل فيها باصل
١ الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ٨ .
٢ الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ١٧ .