انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٣٢
فظهر مما ذكرنا ان الصحيح فى المسئلة هو القول الثانى و هو عدم
نفى الثالث , كما قد ظهرت الثمرة المترتبة على هذا البحث , حيث انه
بناء على نفى الثالث لا يمكن الرجوع الى الاطلاقات و الاصول
العملية بعد سقوط الخبرين , ففى مثال دوران الامر بين العشرين و
الواحد فى نصاب المعدن لابد من الجمع بين الخبرين والاخذ باقل
النصابين لانتفاء احتمال ثالث فى البين ( و هو عدم اعتبار النصاب رأسا و
وجوب الخمس حتى فى الاقل من دينار ) مع انه بناء على القول الثانى و هو
عدم نفى الثالث يمكن الرجوع اليها و هى فى المثال اصالة اطلاقات وجوب
الخمس فى المعدن و هى تقتضى وجوب الخمس حتى فى الاقل من دينار اى تقتضى
عدم اعتبار النصاب رأسا .
هذا كله فى الفصل الاول و هو مقتضى الاصل الاولى فى المتعارضين .
الفصل الثانى فى مقتضى الاصل الثانوى فى باب تعارض الاخبار
لا شك فى انتقاض الاصل الاولى ( اصالة التساقط فى الدليلين
المتعارضين ) فى الاخبار المتعارضة فقد قام الدليل فيها على عدم سقوط
كليهما عن الحجية , والكلام فيه يقع فى مقامين :
١ فى اخبار التعادل و حكم الخبرين المتعارضين بعد التعادل و التكافو .
٢ فى اخبار التراجيح و لزوم اعمال المرجحات قبل ان تصل النوبة الى التعادل و التكافؤ .
المقام الاول فى اخبار التعادل
اما المقام الاول فالاخبار الواردة فى هذا المجال على طوائف خمسة :
١ ما تدل على ان الحكم هو التخيير .
٢ ما تدل على لزوم العمل با حوط الخبرين .