انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٢٨
كليهما موجودا و المانع مفقودا ولكن سنخ المقتضى لا يقبل التعدد لان
تنجز الواقع الواحد على تقدير الاصابة لا يعقل فعليته فى كليهما فالواقع
غير قابل للفعلية الا فى احدهما .
٤ عدم حجية كليهما و هذا هو المتعين ( ١ ) .
اقول : وهنا احتمال خامس و هو التخيير , ولكنه ايضا منتف لعدم الدليل عليه من العقل ولا النقل ( الا فى مورد خاص ) .
فتلخص من جميع ذلك ان الاصل فى المتعارضين التساقط .
ثم ان ما ذكرنا من ان قضية التعارض بين المتعارضين هو التساقط انما
هو بملاحظة الاصل الاولى و القاعدة الاولية فيعمل به ما لم ينتقض
بدليل خاص تعبدى كما انتقض فى الخبرين المتعارضين فان الاجماع و الاخبار
العلاجية قائمان على عدم سقوطهما بل لابد من العمل باحدهما اما تعيينا او
تخييرا , نعم انها باقية على حالها فى غير الخبرين سواء فى الشبهة
الحكمية كما فى الاجماعين المحصلين المتعارضين او فى الشبهة
الموضوعية كما فى البينتين المتعارضتين .
بقى هنا شىء :
و هو الصحيح بين المبنيين ( مبنى السببية و مبنى الطريقية ) انما
هو مبنى الطريقية و ذلك لان ادلة حجية الامارات فى الواقع امضاء لبناء
العقلاء , ولا اشكال فى انهم يعتمدون على مثل قول الطبيب و اهل الخبرة
بلحاظ كونه طريقا الى الواقع لا لحصول مصلحة فى قول الطبيب و رأيه
ولو كان مخالفا مع للواقع .
ان قلت : ان اجازة الشارع العمل بمؤدى الامارة مطلقا حتى فيما اذا
كان موجبا لتفويت الواقع تكشف عن توليد مصلحة فى السلوك على طبقها
اى المصلحة السلوكية ( لا المصلحة فى نفس المؤدى حتى يرد عليه لزوم
التصويب المجمع على بطلانه ) .
١ راجع نهاية الدراية , طبعة مؤسسة آل البيت , ج ٥ ٦ , ص ٢٨٥ ٢٨٧ .