انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥١٥
و الفسخ فى المعاملات و العقود ) فلا يكون من قبيل التقييد الذى يتعلق بالارادة الجدية .
هذا مضافا الى ان الانشاء فى القوانين كالايجاد , و يكون بذاته
باقيا فى عالم الاعتبار الى الابد , فدوامه و استمراره لازم لذاته و
ماهيته , لا انه يستفاد من الاطلاق اللفظى لادلته حتى نتكلم عن تقييده و
عدمه , و اما ما ورد فى الحديث الشريف ( حلال محمد ( ص ) حلال الى
يوم القيامة و حرامة( . . . فهو ناظر الى خاتمية الشريعة المقدسة لا
الى الاطلاق اللفظى لا دلة قوانينها .
فقد ظهر الى هنا عدم تمامية ما استدل به على تقديم النسخ , و الحق
ما ذهب اليه المشهور و هو تقديم التخصيص لان النسخ يحتاج الى دليل قطعى
بخلاف التخصيص الذى يثبت حتى بخبر الواحد الثقة .
هذا مضافا الى ان سيرة الفقهاء فى الفقه على تقديم التخصيص كما
يشهد عليها عدم السؤال و الفحص عن تاريخ صدور العام و الخاص فان النسخ
لابد فيه من الفحص عن التاريخ حتى يتبين المقدم منهما و المتأخر
فيكون المتأخر ناسخا و المتقدم منسوخا , فعدم فحصهم عن تواريخ صدور
الاحاديث من اقوى الدليل على ترجيهم التخصيص على النسخ .
بقى هنا شىء : و هو انا بعد ملاحظة العمومات و التخصيصات الواردة
فى الكتاب و السنة و الاحاديث الصادرة عن الائمة المعصومين
صلوات الله عليهم نرى ان هناك مخصصات وردت بعد حضور العمل
بالعمومات , فورد مثلا عام فى الكتاب او السنة النبوية مع ان خاصه ورد
فى عصر الصادقين عليهما السلام , فان قلنا بكونه مخصصا للعام يلزم تأخير
البيان عن وقت الحاجة , و ان قلنا بكونه ناسخا يلزم كون الامام عليه
السلام مشرعا , مع انه حافظ للشريعة , ولو قبلنا امكان تشريعه و نسخه
بعد توجيهه بارادة كشف ما بينه النبى صلى الله عليه و آله عن غاية الحكم
الاول و ابتداء الحكم الثانى لم يمكن قبوله هنا , لان غلبة هذا النحو من
التخصيصات تأبى عن هذا التوجيه , فما هو طريق حل هذه المشكلة ؟