انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥١٣
تمنع عن جريان مقدمات الحكمة فى الاطلاق البدلى , لان من مقدمات
الحكمة فى الاطلاق البدلى كون الافراد متساوية الاقدام , و مقدمات
الحكمة فى الاطلاق الشمولى يمنع عن ذلك , ولا يمكن العكس( ( ١ ) .
و يمكن ان يستدل له ايضا بان تقديم الاطلاق الشمولى يجتمع مع
امتثال الاطلاق البدلى و عدم طرده , بخلاف العكس , فانه يوجب نفى بعض
مصاديق المطلق الشمولى و ترك العمل به .
٣ اذا دار الامر بين النسخ و التخصيص , كما اذا قال المولى ( لا
تكرم زيدا( و فرضنا مجيىء وقت العمل به , ثم قال : ( اكرم العلماء(
فورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاص فيدور الامر بين ان يكون
الخاص مخصصا او يكون العام ناسخا , و هكذا اذا ورد الخاص بعد حضور وقت
العمل بالعام فيدور الامر بين ان يكون الخاص ناسخا للعام او مخصصا له .
و مثاله الشرعى ما اذا فرضنا صدور النهى عن بيع الغرر فى ابتداء الهجرة و نزول ﴿ اوفوا بالعقود ﴾
بعد سنين , او العكس , ففى الصورة الاولى ان قلنا بالتخصيص كانت
النتيجة عدم وجوب الوفاء بالبيع الغررى , و ان قلنا بان العام يكون
ناسخا للخاص كانت النتيجة وجوب الوفاء حتى فى البيع الغررى , و فى
الصورة الثانية ( و هى ما اذا كان نزول ( اوفوا بالعقود( قبل
صدور النهى عن بيع الغرر ) ان قلنا بالتخصيص لم يجب الوفاء بالبيع الغررى
من الاول , و ان قلنا بالنسخ ( اى نسخ الخاص للعام ) لم يجب الوفاء به
من حين ورود الخاص لا من الاول .
و كيف كان فقد ذهب المشهور الى تقديم التخصيص على النسخ مطلقا ,
ولكن ذهب بعض الى تقديم النسخ مطلقا , و مال اليه المحقق
الخراسانى ( خلافا لما ذهب اليه فى مبحث العام و الخاص ) .
و استدل المشهور على مقالتهم بان النسخ قليل و التخصيص كثير بمثابة حتى
١ فوائد الاصول , طبعة جماعة المدرسين , ج ٤ , ص ٧٣٢ .