انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٩٤
ملاكها حفظ العدالة .
و يمكن الجمع بينهما بان الطائفة الاولى ناظرة الى الموارد التى
يكون الواقع فيها مجهولا , و الطائفة الثانية ناظرة الى ما لا واقع لها ,
و حينئذ تكون القرعة امارة فى الموارد الاولى كما يشهد بها لسان ما وردت
من الادعية فى الطائفة الاولى , نظير ماورد فى حديث سماعة : ( اللهم
رب السموات السبع و رب الارضين السبع و رب العرش العظيم , عالم
الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم , ايهما كان صاحب الدابة و هو اولى
بها فاسئلك ان يقرع و يخرج سهمه( و ما ورد فى بعض الروايات : ( اللهم
انت الله لا اله الا انت عام الغيب و الشهادة . . . و بين لنا
امر هذا المولود( ( ١ ) و فى بعضها الاخر : ( ما من قوم فوضوا مرهم الى
الله عز و جل و القوا سهامهم الا خرج السهم الاصوب( . ( ٢ )
الرابع : انا لم نظفر بما اشتهر فى السنة المعاصرين من التعبير ب (
القرعة لكل امر مشكل( فى ما تتبعناه من الروايات , بل الوارد فى ما
رواه الصدوق فى الفقيه و الشيخ فى التهذيب عن محمد بن حكيم عن ابى
الحسن موسى ( ع ) : (( كل مجهول ففيه القرعة ))
(٣) و لذلك لا بد من البحث فى ان المراد من المجهول هل هو المجهول
واقعا او واقعا , و ظاهرا , فان كان المراد هو الثانى فلازمه ان
القرعة امارة حيث لا امارة ولا اصل , و ان كان المراد هو الاول فيقع
التعارض بينه و بين سائر الاصول و الامارت , و قد مر ان الصحيح هو
الثانى فلا نعيده .
ان قلت : ان رواية محمد بن حكيم ( كل مجهول ففيه القرعة ) غير واف لاثبات هذه المسئلة المهمة .
قلنا : الدليل على كون القرعة للامر المجهول المطلق ليس منحصرا فى
هذه الرواية بل قد عرفت ان بناء العقلاء الذى امضاه الشارع ( مع
توسعة قد عرفتها ) ايضا على الرجوع الى القرعة فى خصوص هذه الموارد .
اضف الى ذلك ما يستفاد من الروايات الخاصة الكثيرة الواردة فى موارد
١ و هو صحيحة الفضيل بن يسار المروية فى الكافى و التهذيب فراجع عوائد الايام , ص ٢٢٥ .
٢ حديث عباس بن هلال .
٣ ص ٣٣٠ , من القواعد الفقهية المجلد الاول الطبعة الثانية .