انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٩٣
الثانى : فى موارد القرعة
و هى عند العقلاء منحصرة بموارد مظنة التنازع و التشاح , ولكن
مواردها عند الشارع المقدس اوسع منها ( و هذا مما وسع الشارع فيه ما بنى
عليه العقلاء ) فلا اشكال فى جريان القرعة فى الغنم الموطوئة مثلا عند
فقهاء الاصحاب , و قد وردت روايات عديدة تدل عليه .
ثم ان المستفاد من روايات الباب جريان القرعة فى المجهول المطلق
مطلقا سواء كان له واقع محفوظ اشتبه علينا فتكون القرعة امارة و كاشفة
عنه كما فى ولد الشبهة و الغنم الموطوئة , او لم يكن له واقع مجهول فتجرى
القرعة لمجرد رفع التنازع و التشاح كما فى موارد تزاحم الحقوق او
المنازعات , و يمكن ان يقال ان مورد قصة زكريا و ولادة مريم من هذا
القبيل ( كما انه لا ريب فى ان مورد قصة يونس ( ع ) من قبيل القسم الاول )
حيث ان الرجوع الى القرعة فيها كان لرفع تشاح احبار بنى اسرائيل فى
كفالة مريم , اللهم الا ان يقال : ان جريان القرعة فيها ايضا كان التعيين
الواقع , اى تعيين من هو افضل و اولى لكفالة مريم و تربيتها , و لذا
وقعت القرعة باسم زكريا الذى لاريب فى كونه افضل من غيره فى ذلك
الزمان , نعم انه كان بملاك رفع التنازع بين الاحبار ايضا , فاجتمع
الملاكان فيه ولا منافاة بينهما .
الثالث : ان روايات القرعة على طائفتين : طائفة يستفاد منها ان
ملاك حجية القرعة هو اماريتها و كاشفيتها عن الواقع و هى رواية ابى بصير
عن ابى جعفر ( ع ) ( ١ ) و رواية زرارة ( ٢ ) و رواية العياشى عن ابى
جعفر فى حديث يونس ( ٣ ) و رواية عباس بن هلال عن ابى الحسن الرضا ( ع )
( ٤ ) و رواية سماعة , ( ٥ ) و طائفة يستفاد منها بالصراحة ان
١ح ١ , من الروايات التى نقلناها فى القواعد , المجلد الثانى , تحت عنوان الروايات العامة .
٢ح ٣ , من نفس المدرك .
٣ح ٧ , من نفس المدرك .
٤ح ٨ , من نفس المدرك .
٥ح ١ , من الطائفة الاولى من الروايات التى نقلناها فى القواعد تحت عنوان الروايات الخاصة .