انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٩١
امر الولد و تخيير القاضى مظنة التشاح و التنازع , فلا يبقى طريق الا القرعة .
و الحاصل ان القرعة انما تجرى فى موارد سد الابواب جميعا من الامارات و الاصول .
فالصحيح فى المقام هو الوجه الثالث و هو ان ادلة الاستصحاب واردة
على ادلة القرعة لان بها يرتفع المجهول موضوعا , كما انها كذلك بالنسبة
الى ادلة سائر الاصول و جميع الامارات و القواعد .
ثم ان شيخنا الاعظم قد فرق بين الاصول الشرعية كالاستصحاب و بين
الاصول العقلية , فقال بوورد الاصول الشرعية على القرعة خلافا للاصول
العقلية كالبرائة العقلية فان القرعة واردة عليها لان موضوعها ( لا بيان(
و القرعة بيان .
و بما ذكرنا ظهر ضعف هذا الكلام لان موضوع القرعة كما قلنا هو
المجهول المطلق , و هو ليس حاصلا حتى فى موارد البرائة والاحتياط العقليين
, و لذلك لا يتمسك حتى الشيخ ( ره ) نفسه بذيل القرعة فى اطراف العلم
الاجمالى , مع ان وجوب الاحتياط فيها من الاصول العقلية .
و تمام الكلام فى مسئلة القرعة و تحقيق مثل هذه المباحث يحتاج الى
رسم امور ( و ان كان استيفاء البحث فيها موكولا الى محل : آخر ) : ( ١ )
الاول : فى ادلة حجية القرعة
و قد يدل عليها الادلة الاربعة من الكتاب و السنة و الاجماع و بناء العقلاء ( لا دليل العقل ) :
اما الكتاب فهو آيتان : احديهما : قوله تعالى فى قصة زكريا و ولادة مريم : ﴿ و ما كنت لديهم اذ يلقون اقلامهم ايهم يكفل مريم و ما كنت لديهم اذ يختصمون ﴾ ( ٢ ) .
١ راجع كتابنا القواعد الفقهية , المجلد الاول من الطبعة الثانية , القاعدة السادسة .
٢ آل عمران ٤٠ .