انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٩٠
المطلق , فكما ان الاستصحاب اخص من القرعة لاعتبار سبق الحالة
السابقة فيه فكذلك القرعة تكون اخص من الاستصحاب لا ختصاصها بالشبهات
الموضوعية بالاجماع بل بالضرورة .
قلنا : المدار فى النسبة بين الدليلين هو نسبتهما بحسب انفسهما
قبل تخصيص احدهما بشىء , فتخصيص القرعة بالشبهات الموضوعية بالاجماع و
الضرورة لا يوجب خصوصية فى جانبها بعد عموم دليلها بحسب اللفظ .
الثانى : ان عموم دليل القرعة موهون بكثرة تخصيصه حتى صار العمل به
فى مورد محتاجا الى الجبر بعمل الاصحاب بخلاف الاستصحاب فيكون عمومه
باقيا على قوته فيقدم على عمومها .
الثالث : ان الموضوع فى جريان القرعة كون الشىء مشكلا بقول مطلق (
واقعا و ظاهرا ) لا فى الجملة , و عليه يكون دليل الاستصحاب
واردا على دليل القرعة , رافعا لموضوعه ( اى الاشكال ) و لو تعبدا و
ظاهرا , لا حقيقة و واقعا .
اقول : الحق عدم تمامية الوجه الاول و الثانى ( وقد اخذهما صاحب الكفاية عن الشيخ الاعظم ) .
اما الوجه الاول فان دليل القرعة ليس عاما من اول الامر , حيث ان
الارتكاز العقلائى و المتشرعى الموجود على اختصاصها بالشبهات الموضوعية
يوجب انصرافها الى الشبهات الموضوعية كما لا يخفى , و حينئذ لا يلزم
انقلاب للنسبة , بل النسبة بين دليلها و دليل الاستصحاب عموم مطلق
من الاول .
و اما الوجه الثانى فيرد عليه ايضا ان دليل القرعة لم يخصص فى مورد
فضلا عن كونه موهونا بكثرة التخصيصات , لان موضوعه كل امر مجهول , و هو
لا يعنى كل امر مشكوك , بل انما هو بمعنى سد جميع الابواب و الطرق ,
كما هو كذلك فى مثال ولد الشبهة او الغنم الموطوئة و غيرهما مما ورد فى
احاديث الباب , ففى مورد المثال الاول لابينة تعين بها خصوص الموطوئة
, ولا استصحاب لعدم سبق الحالة السابقة , ولا تجرى اصالة الاحتياط
للزوم الضرر العظيم , و فى مثال ولد الشبهة لا طريق لاحراز