انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٩
و البحث فى هذه الروايات تارة يقع فى السند و اخرى فى الدلالة :
اما السند فلا اشكال فى اعتبار رواية عبدالله بن سنان كما اشرنا
اليه آنفا , و اما رواية عبدالله بن سليمان فالمراد من عبدالله بن سليمان
هو عبدالله بن سليمان النخعى بقرينة نقله عن عبدالله بن سنان , و هو
مجهول فى كتب الرجال , و اما رواية مسعدة بن صدقة فهى ايضا ضعيفة من
ناحية السند لان مسعدة مجهول فان وجدت فيها خصوصية لم توجد فى الاوليين
لا تكون حجة , و العجب من المحقق الخراسانى حيث استند الى هذه
الرواية لما فيها من بعض الخصوصيات مع عدم اعتنائه بسندها كما هو دأبه
فى كتابه الكفاية .
فالمعتبر من هذه الروايات الثلاثة انما هو الرواية الاولى , و هى رواية عبدالله بن سنان .
اما الدلالة : فلا اشكال فى ان رواية عبدالله بن سنان ظاهرة فى
خصوص الشبهات الموضوعية لمكان فقرة ( فيه حلال و حرام( حيث انها تتصور
فى الموضوعات كالما يع الذى بعض افراده خمر و بعضها الاخر غير خمر
فاشتبه الخمر فيه بغير الخمر , لا فى الاحكام فلا معنى لان يقال مثلا :
( فى شرب التتن حلال و حرام( بل لا بد فيها حينئذ من تقدير كلمة
الاحتمال , اى فيه احتمال الحرمة و احتمال الحلية , و هو تكلف و خلاف
للظاهر .
و بعبارة اخرى : المقصود من كلمة ( الشىء( فى قوله ( ع ) (( كل شىء فيه حلال و حرام ))
هو الشىء الخارجى و الموضوع الخارجى المشكوك , اى متعلق الشىء انما
هو الموضوع الخارجى لا الحكم , بينما متعلق الشك فى مثل شرب التتن انما
هو حكم الشرب لا نفس الشرب الخارجى .
و اما رواية مسعدة فالتعبير الوارد فيها ( كل شىء هو لك حلال حتى
تعرف انه حرام بعينه( فليس فيها التعبير ب ( فيه حلال و حرام( حتى تكون
من هذه الجهة ظاهرة فى الشبهات الموضوعية , نعم كلمة ( بعينة(
الواردة فى ذيلها ظاهرة فى الشبهة الموضوعية لانها بمعنى التشخص و
التعين الخارجى , لكن يمكن التوجيه بانها تأكيد