انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٨٣
منه اما التخصيص بلا مخصص او التخصيص على وجه دائر .
اقول : يرد عليه عين ما اوردناه عليه هناك فلا نعيده , مضافا
الى انه يمكن ان يقال بالحكومة هنا ايضا من باب ان طهارة الثوب من
اللوازم الشرعية لطهارة الماء , بخلاف العكس لان نجاسة الماء ليس من
اللوازم الشرعية لنجاسة الثوب بل انها من لوازمها العقلية .
ان قلت : ان الحكومة تتوقف على تعدد الدليل ليكون احد الدليلين
ناظرا الى الاخر و مفسرا لمدلوله فلا يعقل ان يكون دليل واحد بالنسبة الى
تطبيقه على فرد منه ناظرا الى نفسه بالنسبة الى تطبيقه على فرد آخر كما
فى ما نحن فيه .
قلنا : قد اجاب عن هذا المحقق النائينى بانه ( نشأ من خلط الحكومة
الواقعية بالظاهرية فان الحكومة اذا كانت واقعية كحكومة ادلة الغاء شك
كثير الشك بالقياس الى ادلة المشكوك فلا مناص عن تعدد الدليل حتى
يكون احدهما مخصصا للاخر لبا بعنوان الحكومة , و اين هذا من الحكومة
الظاهرية التى لا يعتبر فيها الاكون الحاكم رافعا لموضوع الاخر فى عالم
التشريع فان الدليل الواحد اذا كان له افراد كثيرة بعضها فى طول الاخر و
مسبب عنه فلا محالة يكون شمول هذا الدليل للسبب رافعا لما هو فى طوله
تشريعا . و هذه الحكومة هى المدعاة فى المقام دون الحكومة الواقعية
المعتبر فيها نظر احد الدليلين بمدلوله اللفظى الى الدليل الاخر( ( ١ )
.
اقول : الانصاف انه ليس هناك الاقسم واحد من الحكومة , و هو ان
يكون احد الدليلين ناظرا الى الاخر و مفسرا له اما بمدلوله المطابقى او
التضمنى او الالتزامى , ولا اشكال فى ان هذا المعنى قد يحصل فى دليل
واحد اذ انحل الى احكام متعددة , فاذا كان الماء المشكوك طهارته
داخلا فى عموم لا تنقض كان معناه ترتيب آثار الماء الطاهر عليه
فاذا سئل من آثاره يمكن ان يقال : ان من آثاره رفع النجاسة عن الثوب
المغسول به , و هذا معنى النظر التزاما .
و الحاصل : انه لا يعتبر فى حكومة دليل على دليل آخر ان يكون الدليل الحاكم
١ اجود التقريرات , طبعة مؤسسة مطبوعات دينى , ج ٢ , ص ٤٩٦ .