انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٨٠
التنبيه التاسع عشر : فى تعارض الاستصحابين
و قد قسمه المحقق الخراسانى الى قسمين فانهما تارة يكونان من
قبيل المتزاحمين ( و قد مر فى مبحث اجتماع الامر و النهى ان
التزاحم عبارة عن كون كلا الدليلين ذا مصلحة واقعية ولكن المكلف لا يقدر
على اتيانهما معا ) كما فى غريقين اللذين نحتمل حياة كل منهما فمقتضى
استصحاب حياتهما وجوب انقاذ كليهما ولكن المكلف لا يقدر الا على
انقاذ واحد منهما .
و اخرى يكونان من قبيل المتعارضين كما اذا علمنا بطهارة احد
الانائين اللذين كانا نجسين سابقا فيجرى استصحاب نجاسة كل واحد منهما مع
العلم بمخالفة احدهما للواقع , و كذلك العكس و هو ما اذا كان
الاناء ان طاهرين سابقا ثم علمنا بنجاسة احدهما من غير تعين فاستصحاب
طهارة كل واحد منهما يعارض استصحاب طهارة الاخر للعلم بكذب احدهما .
اما القسم الاول فقد ذهب المحقق الخراسانى فى هامش الكفاية الى (
ان حكمه التخيير الا ان يكون احدهما اهم من الاخر فيقدم , كما اذا دار
الامر بين انجاء النبى و غيره , او دار الامر بين انجاء مسلم و ذمى (
بقاء على وجوب انجاء الذمى ايضا ) .
لكن الصحيح انه على اقسام اربعة :
فتارة تكون النسبة بينهما التساوى ولا ترجيح لاحدهما على الاخر لا
من ناحية المحتمل ولا من ناحية الاحتمال فالحكم حينئذ التخيير بلا
اشكال .
و اخرى يكون احدهما اكثر احتمالا من الاخر مع تساويهما فى جانب
المحتمل , كما اذا كانت درجة احتمال نجاة احدهما ثمانين فى المأة
و درجة احتمال نجاة الاخر عشرين فى المأة مع عدم ترجيح بينهما فيقدم
الاول على الثانى طبقا لقاعدة الاهم و المهم .
و ثالثة يكون احدهما اهم فى جانب المحتمل مع تساويهما فى جانب