انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٨
اضف الى ذلك ان الوضع اذا تعدى ب ( عن( ( خلافا لما اذا تعدى
ب ( على( يكون بمعنى الرفع , فيأتى حينئذ فى هذا الحديث كل ما قلناه
فى حديث الرفع , و كيف كان : الامر دائر مدار ارتكاب احد الامرين :
رفع اليد من ظهورين ( ظهور العباد فى العموم المجموعى و ظهور الحجب فى
الاسناد الحقيقى ) و رفع اليد من ظهور واحد ( ظهور كلمة (( موضوع عنهم(
فى رفع ما هو المجعول ) ولا يخفى ان الثانى اهون من الاول .
مضافا الى ان الاول يستلزم كون الاسناد الى العباد مجازا لان العباد حينئذ يستعمل فى بعض العباد كما هو واضح .
٣ حديث الحل : و هو ما رواه عبدالله بن سنان بسند معتبر عن ابى
عبدالله ( ع ) قال : كل شىء فيه حلال و حرام فهو لك حلال ابدا حتى تعرف
الحراممنه بعينه فتدعه )) . ( ١ )
و نظيره ما رواه مسعدة بن صدقة عن ابى عبدالله ( ع ) قال سمعته يقول :
كل شىء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من نفسك , و ذلك مثل
الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة , و المملوك عندك لعله
حرقد باع نفسه , او خدع فبيع قهرا او امرأة تحتك و هى اختك او رضيعتك و
الاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك , او تقوم به البينة ))
( ٢ ) و كذلك ما رواه عبدالله بن سنان قال : سألت اباجعفر ( ع )
عن الجبن فقال لى : لقد سألتنى عن طعام يعجبنى ثم اعطى الغلام درهما
فقال يا غلام ابتغ لنا جبنا , ثم دعا بالغداء فتغد ينا معه فأتى بالجبن
فأكل و أكلنا فلما فرغنا من الغداء قلت : ما تقول فى الجبن ؟ قال : او
لم ترنى آكله ؟ قلت : بلى و لكنى احب ان اسمعه منك فقال : سأخبرك عن
الجبن و غيره . (( كل ما كان فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه )) ( ٣ ) .
١ ابواب ( ما يكتسب به( , ج ١٢ , من الوسائل , الباب ٤ , ح ١ .
٢ ابواب ( ما يكتسب به( , ج ١٢ , من الوسائل , الباب ٤ , ح ٤
٣ الباب ٦ , من ابواب الاطعمة المباحة , ج ١٧ , من الوسائل , ح ١ .