انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٧٩
و عموم الازمان ( بدليل الاستصحاب ) فكان مفاد الاستصحاب نفى ما
يقتضيه الاصل الاخر ( البراءة الشرعية ) فى مورد الشك لولا
النهى , و هذا معنى المحكومة )) ( انتهى ) .
و حاصل كلامه ان دليل البراءة الشرعية يقول : كل شىء مطلق و
مرخص حتى يرد فيه نهى , و دليل الاستصحاب يقول : ان النهى السابق نهى
فى الزمان اللاحق ايضا , فيرتفع به موضوع اصالة البراءة و هو عدم وجود
النهى فيكون حاكما عليه .
ولكن يرد عليه : ان المستفاد من دليل الاستصحاب انما هو عدم ترتب
آثار الشك فى مقام العمل و لزوم ترتب آثار اليقين السابق كذلك , لا
ان النهى السابق موجود فى الان اللاحق , لانه ليس حاكيا عن بقاء
النهى بحسب الواقع , والا يلزم كونه من الامارات .
و بعبارة اخرى : اما ان تلتزموا بكون الاستصحاب من الامارات كما
التزم به بعض الاعلام ( ١ ) و نتيجته انه مقدم على البراءة الشرعية
بالورود او الحكومة , او تجعلونه من الاصول العملية فلا وجه حينئذ لكونه
مقدما من جهة الورود او الحكومة , بل انه يعارض البراءة الشرعية ولا بد
حينئذ من ملاحظة الترجيح بين ادلتهما . فنقول : ان وجه التقديم كون ادلة
الاستصحاب بعد ملاحظة التأكيدات الكثيرة و العبارات المترادفة
المتعددة فيها اقوى و اظهر دلالة من ادلة البراءة كما لا يخفى فالمرجح
انما هو الاظهرية والا قوائية فى الدلالة , و يؤيده ما قد يقال : من ان
السنة بعض رواياته كقوله ( ع ) (( فليس ينبغى ان تنقض اليقين بالشك )) فى الصحيحة الثانية الزرارة و قوله ( ع ) (( فان الشك لا ينقض اليقين )) فى رواية محمد بن مسلم آب عن التخصيص لا سيما بعد كون التعليل بامر ارتكازى عقلى .
الى هنا تم الكلام عن التنبيه الثامن عشر .
١ فى مصباح الاصول .