انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٧٦
الامارات مفادها فى الواقع ( نزله منزلة اليقين ولا ترتب آثار
الشك( , اللهم الا ان يقال : انها منصرفة عن الاصول الموافقة .
نعم لا سبيل الى التخصيص هنا , لانه فرع مخالفة العام مع الخاص
بلا اشكال , و لذا لا يخصص قولك ( اكرم العلماء( بقولك ( اكرم زيدا
العالم( عند العرف .
التنبيه الثامن عشر : فى النسبة بين الاستصحاب و سائر الاصول العملية
و الكلام فيه ايضا يكون فى وجه تقديم الاستصحاب على سائر
الاصول , والا لا اشكال فى اصل تقدمه عليها بل ادعى اتفاق الاصحاب
عليه .
و قد قرر فى محله ان الاصول العملية على قسمين : عقلية و شرعية ,
اما العقلية فهى ثلاثة : البراءة العقلية ( قبح العقاب بلا بيان ) و
الاحتياط العقلى ( فى اطراف العلم الاجمالى و شبهه ) و التخيير العقلى
( فى دوران الامر بين الواجب و الحرام ) نعم قد مر فى مبحث البرائة ان
المختار انها عقلائية لا عقلية , حيث ان العقل كما يحكم فى موارد العلم
الاجمالى بالاحتياط يحكم فى موارد الشبهات البدوية ايضا به , لما مر
هناك من ان مقاصد المولى لا تكون اقل اهمية من مقاصد العبد نفسه , فكما ان
العقل يحكم بالاحتياط فيما اذا احتمل العبد كون هذا الطعام مثلا مضرا
ضررا معتدا به , حفظا لمقاصده الشخصية , كذلك يحكم به فيما اذا احتمل
كون هذا الشىء مبغوضا لمولاه .
و على هذا فالاصول العقلية اثنان لا ثلاثة , نعم ان بناء العقلاء
قام على البرائة , فلا يؤاخذون العبيد و المأمورين بشىء قبل
البيان الواصل اليهم و قد امضاه الشارع ايضا .
ولكن لا يخفى انه ليس فارقا فيما هو المهم فى المقام , حيث ان
موضوع البرائة سواء كانت عقلية او عقلانية هو عدم البيان , و
بعد قيام الاستصحاب يتبدل عدم البيان الى البيان .