انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٧
( موضوع عنهم( فيقول : ( أن الظاهر المتبادر من قوله ( موضوع عنهم(
هو رفع ما هو المجهول , لا رفع ما لم يبين من رأس و لم يبلغ , بل لم
يأمر الرسل باظهاره فان ما كان كذلك غير موضوع بالضرورة , و لا يحتاج
الى البيان مع انه مخالف لظاهر ( موضوع عنهم( ( ١ ) .
و قال فى مقام الجواب عن الاشكال الاول : ( ان الظاهر من الحجب
هو الحجب الخارج عن اختيار المكلف لا الحجب المستند الى تقصيره و
عدم فحصه . . . و عندئذ يكون اسناد الحجب اليه على سبيل المجاز , و
مثله كثير فى الكتاب و السنة , فان مطلق تلك الافعال يسند اليه تعالى
بكثير من دون ان يكون خلاف ظاهر فى نظر العرف( .
و فى مقام الجواب عن الاشكال الثانى قال : ( ان المطابق للذوق
السليم هو ان يكون المراد : كل من حجب الله على شىء عنه فهو مرفوع عنه
سواء كان معلوما لغيره اولا ( لا ان يكون المراد ما حجب الله علمه عن
مجموع المكلفين و لا ان يكون المراد ما حجب الله علمه عن كل فرد فرد من
افراد المكلفين ) كما هو المراد من قوله ( ص ) فى حديث الرفع : (( رفع عن امتى ما لا يعلمون ))
على ان مناسبة الحكم و الموضوع يقتضى ذلك فان الظاهر ان المناط
للرفع هو الحجب عن المكلف , وحجبه عن الغير و عدمه لا دخل له لذلك
كما لا يخفى( . ( ٢ )
لكن الحق ان ظهور كلمة العباد فى العموم الاستغراقى و ظهور الحجب
فى الاسناد الحقيقى مقدم على ظهور كلمة ( موضوع عنهم( فى رفع ما هو
المجعول ( لا رفع ما لم يبين من رأس و لم يبلغ ) لان استعمال كلمة الوضع
فى مالم يكن مجعولا من رأس كثير , كما ان كلمة الرفع استعمل فى
حديث الرفع فى معنى الرفع و عدم الجعل من اصله ( لا ما وضع اولا ثم
رفع ثانيا ) و هذا نظير ما اذا قيل : هذا البلاء وضع عن هذه الامة , فانه
استعمل حينئذ فى بلاء لم ينزل من رأس لا ما نزل ثم رفع .
١ تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ١٧٣ .
٢ تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ١٧٢ ١٧٣ .