انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٦٩
الاستصحاب , و اما اذا كان الميزان نظر العقل فلا يجرى الاستصحاب
فيه اصلا , لان حصول الشك فرع حصول تغيير فى الموضوع , و معه لا يكون
الموضوع باقيا فى الان اللاحق عقلا , و ان كان الميزان هو الجمود على
ظاهر الدليل الدال على ثبوت الحكم سابقا فلابد من الرجوع اليه .
اذا عرفت هذا فنقول : لا ريب ان الميزان فى بقاء الموضوع انما
هو نظر العرف اى صدق النقض و عدم النقض عرفا , كما انه كذلك فى جميع
الموضوعات الواردة فى لسان الادلة , و ذلك لان المفاهيم الموجودة فى
ادلة الاحكام نازلة على المتفاهم العرفى .
و توضيحه : ان القيود المأخوذة فى الموضوع فى لسان الادلة على قسمين :
قيود تكون فى نظر العرف من المقومات كميعان الماء , فلا يجرى
استصحاب النجاسة اذا صار الماء بخارا , و هكذا اذا صار الكلب الواقع
فى المملحة ملحا , او صار الخشب النجس رمادا و دخانا , و ذلك لعدم صدق
النقص على رفع اليد عن الحكم السابق .
و قيود تكون من الحالات كالتغير فى الماء المتغير بالنجس , حيث
ان الموضوع للنجاسة مطلق الماء فيجرى استصحاب النجاسة لصدق نقض
اليقين بالشك على رفع اليد عن حكم النجاسة , و لقد اجاد من نظر هذا بما
ثبت فى الفقه فى باب الخيارات بانه لو قال البايع : ( بعتك هذا
الفرس العربى( فبان كونه حمارا يكون البيع باطلا , لكون الصورة النوعية
مقومة المبيع , ولكن لوبان كونه فرسا غير عربى فالبيع صحيح مع خيار تخلف
الوصف , لعدم كون الوصف مقوما للمبيع بنظر العرف , و هكذا وصف
الصحة المبنى عليها العقد فان تخلفها لا يوجب الخيار , و ان شئت قلت
: بيع الموصوف مع الوصف فى امثال هذه المقامات من قبيل تعدد المطلوب
عرفا ( و المعيار كونه كذلك فى نظر نوع الناس دون الاشخاص ) فاذا تخلف
احد المطلوبين لم يضر بالاخر و ان كان الخيار ثابتا لتخلف بعض المطلوب
, نعم قد يكون الوصف ايضا مقوما فى نظر نوع الناس نظير وصف الصحة فى
الشاة المبتاعة