انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٦٨
الميزان فى بقاء موضوع الكرية اى عنوان ( هذا الماء( نظر العرف حتى يصدق قوله ( ع ) (( لا تنقض اليقين بالشك ))
لان هذا الماء نفس ما كان سابقا بنظر العرف ولا يضر اخذ مقدار من
الماء بصدق عنوان ( هذا( , فيكون الموضوع باقيا فيجرى الاستصحاب ,
او الميزان بقاء ( هذا( بنظر العقل حتى لا ينطبق قوله ( ع ( ( لا تنقض( .
. . لان هذا الماء غير ما كان سابقا بالنظر العقلى الدقى فلا يكون
الموضوع باقيا فلا يجرى الاستصحاب ؟
و هكذا فيما اذا كان الشبهة حكمية كما اذا صار الماء نجسا
بالتغير , والان زال عنه التغير , فان كان المعيار نظر العقل فلا يكون
الموضوع باقيا , و ان كان هو نظر العرف فيكون باقيا , و ان كان الميزان
الجمود على ما ورد فى لسان الدليل و فرضنا ان الوارد فيه ( ان الماء
المتغير نجس( فقد تبدل الموضوع بزوال التغير , و ان فرضنا ان الوارد
فيه ( الماء نجس اذا تغير( فالموضوع باق على حاله كما لا يخفى .
و ان شئت قلت ( كما قاله بعض الاعلام ) : ان المقصود من هذا
الترديد انه هل المرجع فى بقاء الموضوع هو الدليل الاول ( الدال على
المتيقن سابقا ) اى ما يدل على نجاسة الماء حين التغير , حتى يلاحظ ما ورد
فى لسانه من الموضوع و انه هل هو (( الماء المتغير( او ( الماء(
مطلقا , بان كان جريان الاستصحاب تابعا لبقاء الموضوع المأخوذ فى لسانه
, او المرجع هو الدليل الثانى الدال على الابقاء فى ظرف الشك اى
قوله ( لا تنقض اليقين بالشك( حتى يكون جريان الاستصحاب تابعا لصدق
النقض و المضى فى نظر العرف او نظر العقل ؟
نعم الترديد بين الثلاث انما هو فى الشبهات الحكمية و اما فى
الشبهات الموضوعية فالترديد ثنائى بين العقل و العرف لان الموضوع
الجزئى لا يؤخذ من لسان الدليل ( ١ ) .
و قد ظهر مما ذكرنا ثمرة هذه المسئلة حيث عرفنا انه اذا كان
المعيار نظر العرف فكثير اما يكون الموضوع فى مفاد كان الناقصة باقيا فى
زمان الشك فيجرى
١ و قد اشار بذلك فى مصباح الاصول , طبع مطبعة النجف , ج ٣ , ص ٢٣٥ .