انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٥٨
الاجماع على حرمة اكرام زيد العالم فى يوم الجمعة و وقع الشك فى
حرمة اكرامه يوم السبت فهل يرجع فى يوم السبت الى عموم العام من وجوب
الاكرام او الى استصحاب حكم الخاص من حرمة الاكرام ؟
و مثاله الشرعى اوفوا بالعقود , فانه لا شك فى ان له عموما
افراديا لان ( العقود )) جمع معرف باللام و هو من صيغ العموم , فاذا
جاء دليل خيار الغبن و اخراج المعاملة الغبنية مثلا عن تحت هذا العموم و
علمنا بخروجها عن تحت هذا العام فى الان الاول من الالتفات الى الغبن و
الضرر , و شككنا فى خروجها فى الازمنة المتأخرة عن الان الاول فهل
المرجع هو عموم العام و الحكم باللزوم فى سائر الازمنة حتى يكون الخيار
فوريا او استصحاب حكم المخصص حتى يكون الخيار على التراخى ؟ ( ولا يخفى
ان هذا النزاع جار بناء على جريان الاستصحاب فى الشبهات الحكمية ) .
و هو مما لم يعنون بوضوح فى كلمات قدماء الاصحاب , و لعل اول من
عنونه تفصيلا هو الشيخ الاعظم فى رسائله , فانه فصل فيه بين ما اذا كان
للعام عموم ازمانى كعمومه الافرادى فيرجع الى عموم العام , و بين
ما اذا لم يكن له عموم كذلك و ان كان الحكم فيه للاستمرار و
الدوام اما بالنصوصية او بالاطلاق فيرجع الى استصحاب حكم المخصص .
و قد يقال فى مقام توضيح هذا التفصيل : انه اذا كان العام بحسب
عمومه الازمانى ايضا انحلاليا مثل عمومه الافرادى بمعنى كون كل قطعة
من الزمان موضوعا مستقلا لحكم العام بحيث لا يكون امتثال الحكم او
عصيانه فى تلك القطعة مربوطا بالامتثال و العصيان فى سائر
القطعات , بل يكون لكل قطعة امتثاله و عصيانه , ففى هذه الصورة خروج
قطعة من الزمان عن تحت العموم الازمانى لا يضر بوجود اصالة العموم
بالنسبة الى القطعات الاخر , اذ حال اصالة العموم بناء على هذا بالنسبة
الى الازمان حال اصالة العموم بالنسبة الى الافراد , و اما اذا لم يكن
كذلك اى لم يكن كل قطعة من الزمان موضوعا مستقلا بل كان مجموع القطعات
موضوعا واحدا فلا يبقى مجال للتمسك بعموم العام فان شك فى حكم هذا الفرد
بقاء بعد خروجه عن