انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٥٧
فان التعبير بالجعل و الاختيار كالصريح فى هذا المعنى , نعم هذا مقام لا يعطيه الحكيم الا لمن تمت القابلية فيه .
ثانيا : هيهنا وجه رابع فى المراد من النبوة و هو ان يكون
المراد منها مجموع الاحكام و التعاليم الموجودة فى تلك الشريعة السابقة ,
و هذا هو الصحيح المختار لان من المسلم ان انقضاء شريعة موسى و عيسى
ليست بمعنى عزلهما عن ذلك المنصب الالهى او بمعنى تنزلهما عن تلك
المرتبة من كمال النفس , بل انها بمعنى انقضاء امد شريعتهما و خروجها
عن كونها دينا رسميا للعباد , ولا يخفى ان هذا المعنى ايضا لا يمكن
استصحاب بقائه عند الشك فيه , لما مر من عدم وجود الدليل على الاستصحاب
من غير ناحية الشريعة الاسلامية و لغيره مما مر ذكره , ولو فرضنا وجود
الدليل على الاستصحاب فى نفس الشريعة السابقة فايضا لا يمكن التمسك
به لا ثبات بقاء احكام تلك الشريعة , لما افاده بعض الاعلام من (
ان حجية الاستصحاب من جملة تلك الاحكام فيلزم التمسك به لاثبات
بقاء نفسه و هو دور ظاهر( ( ١ ) .
ثالثا : لو فرضنا كون النبوة امرا تكوينيا فلا يمكن الايرا على
جريان الاستصحاب فيه بعدم ترتب اثر عملى شرعى عليه لان وجوب
الاعتقاد القلبى به و عقد القلب عليه اثر عملى جانحى شرعى , و ان كان
الكاشف عنه هو العقل , نظير وجوب المقدمة :
التنبيه الرابع عشر : فى استصحاب حكم المخصص
اذا خصص العام و خرج منه بعض الافراد فى بعض الازمنة ولم يكن
لدليل الخاص اطلاق ازمانى اما لكونه لبيا كالاجماع , او لكونه لفظيا لا
اطلاق له , و تردد الزمان الخارج بين الاقل و الاكثر , فهل يرجع عند
الشك اى بعد انقضاء الزمان الاقل الى عموم العام او الى استصحاب
حكم المخصص , فاذا قال مثلا اكرم كل عالم و قام
١ مصباح الاصول , طبع مطبعة النجف , ج ٣ , ص ٢١٤ .