انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٤٩
اقول : و كأن منشأ الاشتباه فى هذا الكلام هو مسألة فعلية تأثير
سبب الحدث و شأنية سببيته , و الحال انه لا اثر لها فى المقام فانا
نعلم علما قطعيا ان المكلف كان محدثا مقارنا للحدث الثانى باى
سبب كان ( الحدث السابق او الحدث اللاحق ) و الكلام انما هو فى
اصل وجود المسبب و هو قطعى فى تلك الحالة ثم نشك فى ارتفاع هذا الحدث
فاركان الاستصحاب فيه تامة , و ان شئت قلت : التردد فى سبب وجود
الشىء بعد القطع بوجوده لا يوجب تعدد وجود الشىء او الشك فى اصل
وجود المسبب .
بقى هنا امور :
الاول : فى مقتضى الاصل العملى بعد تعارض الاستصحابين و تساقطهما .
و هو مختلف باختلاف المقامات , فاذا كانت الحالتان الطهارة و
الحدث فالمرجع هو اصالة الاشتغال لان الواجب اتيان الصلاة مع
الطهارة و المفروض عدم وجودها لا بالوجدان و لا بالاصل لسقوطه بالمعارضة ,
و اذا كانت الطهارة , عن الخبث و النجاسة فيكون المرجع اصالة
الطهارة ( قاعدة الطهارة المأخوذة من قوله ( ع ) (( كل شىء طاهر . . . ))
ولا يخفى ان اصالة الطهارة غير استصحابها , و ان كانتا الكرية و القلة
فالمرجع بعد تعارض اصالة عدم الكرية و اصالة عدم القلة انما هو استصحاب
الطهارة الثابتة قبل الملاقاة بالنسبة الى الملاقى ( بالفتح ) و استصحاب
النجاسة الثابتة قبل الملاقاة بالنسبة الى الملاقى ( بالكسر ) .
الثانى : ان ما ذكرنا من جريان الاستصحاب او عدم جريانه فى المقام
كان مختصا بمفاد كان التامة , او ليس التامة اى اصل وجود الحدث او
الوضوء او عدمهما , ولا يجرى بالنسبة الى مفاد كان الناقصة ( كان
النوم متقدما على الوضوء او بالعكس مثلا ) او مفاد ليس الناقصة ( لم تكن
الطهارة متقدمة على الحدث او بالعكس مثلا ) لانه ليس له حالة سابقة
متيقنة كما لا يخفى .
الثالث : فى كلام للمحقق النائينى و هو يرجع الى مسئلة فقهية فى
باب الطهارة , و هى ما اذا كان هناك ماء ان مشتبهان قليلان و
كان الماء منحصرا بهما , فجاء