انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٤٨
ثم ان بعض الاعاظم اختار هذا المذهب ( اى الاخذ بضد الحالة
السابقة ) فى جميع صور المسئلة الا فيما اذا لم يكن معلوم التاريخ ضد
الحالة السابقة , و اليك نص كلامه بالحرف : ( و التحقيق عندى هو قول
المحقق فى مجهولى التاريخ و التفصيل فى معلومه بانه ان كان معلوم
التاريخ هو ضد الحالة السابقة فكالمحقق , ( ١ ) والا فكالمشهور , و ان
ينطبق المسلكان نتيجة احيانا .
اما فى مجهولى التاريخ فلان الحدث امر واحد له اسباب كثيرة , و
تكون سببية الاسباب الكثيرة للشىء الواحد سببية اقتضائية , بمعنى ان كل
سبب يتقدم فى الوجود الخارجى صار سببا فعليا مؤثرا فى حصول المسبب , و
اذا وجد سائر الاسباب بعده لم تتصف بالسببية الفعلية . . . فاذا
كان المكلف متيقنا بكونه محدثا فى اول النهار فعلم بحدوث طهارة وحدث
بين النهار , و شك فى المتقدم و المتأخر , يكون استصحاب الطهارة
المتيقنة مما لا اشكال فيه , ولا يجرى استصحاب الحدث , لعدم تيقن
الحالة السابقة لا تفصيلا ولا اجمالا , فان الحدث المعلوم بالتفصيل الذى
كان متحققا اول النهار قد زال يقينا , و ليس له علم اجمالى بوجود الحدث
اما قبل الوضوء او بعده لان الحدث قبل الوضوء معلوم تفصيلى , و
بعده مشكوك بالشك البدوى . . . هذا حال مجهولى التاريخ , و اما اذا
جهل تاريخ الحدث و علم تاريخ الطهارة مع كون الحالة السابقة هو الحدث
فاستصحاب الحدث لا يجرى , لعين ما ذكرنا فى مجهولى التاريخ من عدم العلم
الاجمالى بالحدث فلا تكون حالة سابقة متيقنة للحدث , ولكن استصحاب
الطهارة لا مانع منه . . . و اذا جهل تاريخ الطهارة مع العلم بالحدث
سابقا و علم تاريخ الحدث فاستصحاب المعلوم التاريخ يعارض استصحاب
الطهارة المعلومة بالاجمال و نحكم بلزوم التطهر عقلا لقاعدة الاشتغال( ( ٢
) .
١ و نسب فى بعض الكلمات الى العلامة فى المختلف بل فى اكثر
كتبه لزوم الاخذ بوفق الحالة السابقة على الحالتين ان كانت معلومة لنا ,
ولكنه لا يعلم له وجه وجيه .
٢ الرسائل , ج ١ , ص ٢٠٠ ٢٠٣ .