انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٤٤
دون معلوم التاريخ , و مقتضى ما ذكره المحقق الخراسانى عدم جريانه
فيهما لما عرفت من شبهة انفصال زمان الشك عن زمان اليقين فيه ايضا ,
كما اشار اليه فى بعض كلماته فى المقام , لان المفروض ان زمان الشك
بالنسبة الى مجهول التاريخ هو يوم الاحد ( فانه يوم الملاقاة ) و زمان
اليقين بعدم الكرية هو يوم الجمعة , ولكن الجواب هوالجواب فلا نعيد .
هذا بالنسبة الى مجهول التاريخ .
و اما معلوم التاريخ فذهب الشيخ الاعظم الى عدم جريان استصحاب العدم فيه كما مر , آنفا و تبعه عليه جماعة آخرون .
و قد يتوهم انه يجرى الاستصحاب فيه ايضا , لان الكرية مثلا و ان
كان وجودها معلوما لنا بالنسبة الى اجزاء الزمان و لكنه مجهول بالنسبة
الى زمان الملاقاة , فالاصل عدم وجودها حين الملاقاة و مقتضاه النجاسة .
و قد اجيب عنه بوجوه :
اولها : ( و هو العمدة ) ان مفاد الاستصحاب هو الحكم ببقاء ما كان
متيقنا فى عمود الزمان و جره الى زمان الشك فى الارتفاع , و فى المقام
لا شك لنا فى معلوم التاريخ باعتبار عمود الزمان حتى نجره بالتعبد
الاستصحابى .
و بعبارة اخرى : لا شك لنا فى معلوم التاريخ فى زمان اصلا , فانه
قبل حدوثه ( المعلوم لنا و قته تفصيلا ) لا شك فى انتفائه , و بعد
حدوثه لا شك فى وجوده , بل الشك فيه انما هو بالقياس الى الاخر .
ثانيها : سلمنا بجريان استصحاب العدم فيه ايضا , ولكنه محكوم
للاستصحاب الجارى فى مجهول التاريخ , لانه مسببى والاستصحاب الجارى فى
مجهول التاريخ سببى , لان الشك فى ان الملاقاة هل وقعت قبل الكرية او
بعدها ( مع ان زمان الملاقاة معلوم ) ينشىء فى الحقيقة من الشك فى زمان
الكرية , فحيث انا لا نعلم ان الكرية هل وقعت يوم السبت بعد
الاحد نشك فى ان الملاقاة الواقعة يوم الاحد هل وقعت حين وجود الكرية
او وقعت حين عدمها .