انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٤٣
بعض كلماته فى المقام , و هو ما اذا علمنا بعدم وجوب الجلوس قبل
الظهر , ثم علمنا بوجوبه بعد الظهر , ثم شككنا فى وجوبه عند غروب الشمس
, فلا يمكن اجراء استصحاب عدم وجوب الجلوس الثابت قبل الظهر , لانفصال
زمان الشك فى الوجوب عن زمان اليقين بعدمه , بتخلل زمان اليقين
بالوجوب , و قد ذكر هذا المثال المحقق النراقى فى كلامه عند الاستدلال
لعدم جواز اجراء الاستصحاب فى الشبهات الحكمية .
ثانيهما : ما قد يكون فى اطراف العلم الاجمالى بعد العلم
التفصيلى , كما اذا كانت فى البين ذبيحة و ميتة , ثم اختلطا و اشتبه
الامر علينا فلا نعلم ايتهما ذبيحة و ايتهما ميتة ؟ فلا يمكن اجراء
استصحاب عدم التذكية فى كل واحد منهما , لا لوجود العلم الاجمالى بان
احدهما مذكى , لان العلم الاجمالى يمنع عن جريان الاصل فى اطرافه اذا
استلزم مخالفة عملية , ولا يخفى انه لا يلزم من اجراء استصحاب عدم
التذكية فى كلا الطرفين مخالفة عملية , بل الاشكال فى انفصال زمان الشك
عن زمان اليقين , حيث ان زمان اليقين بعدم التذكية فى كليهما انما هو
زمان حياتهما , و زمان الشك هو بعد الاختلاط و بعد فصل اليقين بصيرورة
احدهما مذكى و صيرورة الاخر ميتة .
هذا كله فى المقام الاول و هو ما اذا كان كل من الحادثين مجهول التاريخ .
اما الموضع الثانى ( و هو ما اذا كان احدهما مجهول التاريخ و الاخر
معلوم التاريخ , كما اذا علمنا فى المثال السابق بوقوع الملاقاة
فى يوم الاحد , ولا نعلم ان الكرية هل وقعت يوم السبت حتى لا تؤثر
الملاقاة فى نجاسة الماء او وقعت بعد الاحد حتى يكون الماء نجسا ؟ )
فيجرى فيه ايضا الاقسام الخمسة المذكورة فى المقام الاول , كما لا
كلام فى اربعة منها هنا ايضا , بل انما الكلام والاشكال فى مفاد
ليس الناقصة ( و المراد منه كما اشرنا سابقا ما اذا كان الاثر مترتبا مثلا
على عدم كون الماء كرا فى زمن الملاقاة و على عدم كون النجس ملاقيا للماء
الى ان صاركرا ) . فقد حكم الشيخ الاعظم فيه بجريان استصحاب العدم فى
خصوص مجهول التاريخ