انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٣٥
الاثار العقلية او العادية على المستصحب , و فى المقام يعم ما اذا
كان نفس المستصحب او الاثر المترتب عليه بلا واسطة امرا عقليا ولم يكن
له اثر شرعى , و بهذا يندفع ما اورده المحقق الاصفهانى عليه من هذه
الناحية .
٣ فى انه لا فرق ايضا فى المستصحب او المترتب على المستصحب بين ان يكون هو ثبوت حكم و وجوده , او نفيه و عدمه .
فقد يقال : اذا كان المستصحب او الاثر المترتب عليه عدم الحكم
كان الاستصحاب مثبتا , لان العدم ليس مما يقع تحت يد الجعل , اما
بلحاظ نفسه فواضح , و اما بلحاظ آثاره من الثواب او العقاب فلانها من
الاثار العقلية .
ولكن اجاب عنه ( بحق ) المحقق الخراسانى اولا بان نفى الاثر و
عدمه امره بيد الشارع كأمر ثبوته و وجوده , و ثانيا بان عدم اطلاق الحكم
على نفى الاثر غير ضائر , اذ ليس هناك ما دل على اعتباره بعد صدق نقض
اليقين بالشك على رفع اليد عنه كصدقه على رفع اليد عن ثبوته و وجوده .
و على هذا فيكون استصحاب البراءة المتيقنة حال الصغر او الجنون
جاريا , ولا يرد عليه ما اورده الشيخ الاعظم من ان عدم استحقاق العقاب
فى الاخرة ليس من اللوازم المجعولة الشرعية , لان عدم استحقاق العقوبة و
ان لم يكن من اللوازم المجعولة الشرعية لكن عدم المنع من الفعل ( او عدم
التكليف ) بنفسه امر قابل للاستصحاب من دون حاجة الى ترتب اثر مجعول
عليه , و ذلك لما عرفت آنفا من عدم التفاوت فى المستصحب او المترتب
على المستصحب بين ان يكون هو ثبوت الحكم و وجوده , او عدمه و نفيه ,
فيترتب عليه اثره القهرى و هو عدم ترتب العقاب لانه و ان كان لازما
عقليا له ولكنه لازم مطلق لعدم المنع ولو فى الظاهر , و سيأتى فى التنبيه
اللاحق ان اللازم العقلى او العادى انما لا يثبت بالاستصحاب اذا
كان لازما للوجود الواقعى , و اما اذا كان لازما للوجود الاعم من الظاهرى
و الواقعى فهذا مما يثبت به بلا كلام .